فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 1908

القيم وغيرهم (1) ، وأما مطلق الاحترام والتوقير والتعزير لذي السلطان المقسط العدل؛ فهذا لا شك في أنه من الدين ومن العمل الصالح الذي يحبه الله ويرضاه وهو مأمورٌ به، لا خلاف في ذلك ولا ريب.

5 -قال الشيخ عبد الله العدم [ص 47] : «وإكرام الأمير وذي السلطان يكون بالدعاء له، وعدم التقدم بين يديه فيما يكره وخاصة بحضور العامة، وعدم رفع الصوت أثناء الحديث معه، ومناصحته سرًا، وتحين ذلك في الوقت المناسب، وعدم الإنكار عليه علانية خشية خرق هيبته» .

التعليق: إلا لمقتضٍ خلافَ الأصل، يعني فيجوز النصح والإنكار عليه علانية إذا اقتضى الحالُ والمصلحة ذلك وقد فعله السلف من الصحابة ومَن بعدهم، ولذلك نقول: النصح للولاة سرًّا هو الأصلُ.

6 -قال الشيخ عبد الله العدم [ص 53] : التذكرة السادسة؛ في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] ؛ [وساق في تذكرته كلاما؛ ثم قال:]

فائدة مهمة لشيخنا عطية الله - رحمه الله: لا شك أن الحث على الأخذ بالأسباب صحيحٌ، أسبابِ القوة وأسباب كل نفع دنيوي وأخرويّ، ولكن بقدْرٍ وعلى قانون الاقتصاد، أعني بالاقتصاد الاقتصادَ في مفهومه التربوي الديني عندنا نحن المسلمين، وأقربُ كلمات تفسّره هي: التوسط والاعتدال والتؤَدة، ومجانبة الإفراط والحرص الشديد، فإن الشريعة كما حثتنا على الأخذ بالأسباب (أسباب تحصيل المنافع الدنيوية والأخروية) ومنها أسباب القوة الحربية العسكرية وأسباب الغلبة على الأعداء، حددت لنا ذلك بدلالة الجمع بين هذا الأمر وسائر أوامر الشريعة ومطالبها، وبدلالةِ مثلِ قول الله تعالى: {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ومعنى ذلك -والله أعلم-: في حدود المعتاد من قدراتكم دونَ أن نعنّتكم، ودون الخروج عن حال الاعتدال والاستقامة والاقتصاد المقتضية لتقديم واجباتٍ أخرى كثيرة من العبودية لله تعالى تتزاحَمُ. وقد قطعَ بعضُ العلماء بأن المسلمين لن يستطيعوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه الكفارُ من تقدّم تقني صناعيّ، وهذا (أعني هذا القطعَ) عندي غيرُ بعيدٍ! لأن الوصول إلى المستويات التي وصل إليها الكفارُ في الصناعة وفنون التقنية يحتاج إلى تفرّغٍ لها كاملٍ بكل معاني التفرّغ الذي يؤول إلى الانهماك والتوغّل والاستغراق فيها، على المستوى الفردي والجماعي، وإلى استعمال قاعدةِ: «لا يحيط الإنسان بما ينفعُ حتى يتعلم كثيرا مما لا ينفع» -ذكرها لي بعض شيوخي الموريتانيين

(1) المدخل (1/ 158 وما بعدها، فصل: في القيام للناس في المحافل والمجالس) ، الفتح (11/ 49) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت