عازيًا إلى الإمام اللغوي الخليل بن أحمد الفراهيدي - رحمه الله - ..
وأنا أضربُ لك أمثلة مما يقربُ لك الفكرة:
الأول: الرياضة بمعناها المعاصر وهي الألعاب والملاهي على تعدد فنونها وأنواعها ومنها المزيّنُ الباهي ومنها الخسيس السافي، هل بإمكان المسلمين أن يصلوا فيها إلى ما وصل إليه الكفار؟ تأمّل هذا، نعم ليس مطلوبًا منهم أصلا أن يصلوا، لكن المقصود هنا ضرب مثلٍ يقرّب الفكرة، ولهذا انظر مثلا إلى ما تعانيه الدول التي تسمى إسلامية وعربية من «مآسٍ» في هذا المضمار، فإنهم يتلاومون ويتناقشون كثيرا: لماذا وما هي الأسباب التي جعلتهم متخلفين لا يصلون بمستوياتهم الرياضية إلى مستوى الأوروبيين وغيرهم من الكفرة؟! والجواب عندنا نحن طبعا واضح بحمد الله، وهو: ما دمتم لا تزال فيكم رائحة الإسلام فلن تصلوا إلى مستوياتهم، يعني بصريح العبارة: لن تصلوا حتى تكفروا، هذا طبعا الوصول بمعناه الكليّ المتكامل (وهو الذي ينشده العرب ويتناقشون فيه) ، فلا يشكل عليه وجود أفراد أو حالات تصل أحيانا لمستوى الكفرة، وهذا المعنى هو الذي لاحظه الخبيث الزنديق طه حسين عندما قال: «لا بد أن نأخذ الحضارة الغربية كاملة بحلوها ومرّها ولا ننتقي منها .. !!» كذا قال الملعون أخزاه الله؛ فهو وأمثاله قد لاحظوا ذلك وتفطنوا له، لكن هذا ذكاءُ الكافر المتمرد على الله المخذول من الربّ - عز وجل -! والمقصود في هذا المثل المضروب أن الرياضي الغربي الكافر متفرّغٌ لرياضته أيما تفرغٍ حتى تكون بمنزلة العبادة وبمنزلة العشق البالغ أقصى مداه، باذلٌ فيها كل نفسه وروحه وجهده وقوته والمجتمع (الوسط والبيئة) الذي هو فيه هو كذلك ومساعدٌ له معاضدٌ، فبالتأكيد سيصل إلى مستويات كبيرة في فنون اللهو والرياضة والفساد .. !
أما المسلمُ ما دام فيه إسلام، أو حتى المنتسب للإسلام ما دامت لا تزال فيه رائحة الإسلام وما دام لا يزال في مجتمع مسلم، فلن يستطيع أن يصل إلى مستوى ذاك.
الثاني: الكثير من العلوم التقنية الصناعية كذلك، فتأملها.
الثالث: هل تأملتَ أن المسلمين في عز حضارتهم «الإسلامية» ، «الإيمانية» وعز قوتهم وتمكنهم في الأرض وتحقيقهم للاستخلاف، لم يهتموا كثيرا بمثل هذه الأشياء، وإنما أعدوا العدة لعدوهم في حدود الاستطاعة المعتادة وفي حدود الاعتدال دونَ مشاقّة أو دخولٍ في عنتٍ شديد، أو حرصٍ دقيقٍ جدًا (لأن ذلك غير ممكن مع مطالب العبادة والإيمان .. ) كما قلتُ؛ خذ على سبيل المثال زمن الخلفاء الراشدين وبالذات زمن عمر وزمن عثمان - رضي الله عنهما -، بل تأمل الزمن والعهد النبويّ الكريم ماذا تجدُ فيه من هذا الباب، لا تجد إلا ما ذكرتُه لك إن شاء الله، أعني من الاعتدال والاقتصاد وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا