فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1908

والحنان من شخصية الشيخ؛ فظن أنها كلّ شيءٍ وغفل عن تكامُل شخصية الشيخ وما درى أن هذا جزءٌ مما وفقه الله إليه وأكرمه به من تكامل الفضائل وقوة النفس وسعة أفقها ومدى حركتها.

وقال المعلق المشار إليه: «إن إشادة الشيخ أسامة بالثورات العربية وتأييده لها يدل على إخلاصه لقضية أمته» ، ونحن نقول: إنه الإخلاصُ لله - عز وجل -؛ ونصرُ الدين والسعيُ الصادق لإعلاء كلمة الله، عبادةً لله وحبًّا له وابتغاءً لمرضاته سبحانه والفوز بين يديه، لا غيرَ، والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا، وذلك الذي فقده كثيرٌ من الزعامات حتى «الإسلامية» منها، والذي فاق فيه الشيخ، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء.

لم يتبرّم ابن لادن بالثورات، ولا توهّم أنها يمكن أن تزاحمه على زعامةٍ أو «تسحَبَ البساطَ» من تحت قدميه، كما يتوهّم أهلُ الدنيا حتى ممن ينتسبون إلى الدين، بل استبشر بثورات الشعوب وسُرَّ وأيّد والتحمَ معها بما استطاعَ وأمرَ بنصرها والوقوف معها.

لما قرأت كلماته - رحمه الله - في آخر رسائله وهو يتحدث عن هذه الثورات ويقول: «وإن ما نشهده في هذه الأيام من ثورات متتالية حدثٌ هائل وعظيم جدًا ويغلب على الظن حسب متابعة الواقع وتأمل التاريخ أنه سيشمل معظم العالم الإسلامي بإذن الله والأمور بفضل الله تسير وبقوة نحو خروج ديار المسلمين من الهيمنة الأمريكية ... فهذه الأحداث هي أهمُّ أحداث تشهدها الأمة منذ قرون فمنذ أن دخلتِ الأمةُ فيما هي فيه لم تشهد أي تحركاتٍ لإنقاذها بضخامة التحركات الشاملة التي انطلقت بفضل الله في هذه الأيام، ومعلومٌ أن التحركات الشعبية الشاملة تغير الأوضاع لا محالة فإن ضاعفنا جهودَنا لتوجيه الشعوب المسلمة وتفقيهها وتحذيرها من أنصاف الحلول مع الاعتناء بحسن تقديم النصح لها ستكون المرحلة القادمة للإسلام بإذن الله» اهـ.

لما قرأت هذه الكلمات أخذتني منها هِزّةٌ وتعجّبتُ -وما استغربتُ- إذ لم يذكر أحداث الحادي عشر من سبتمبر ولا أشار إليها كما يفعل من يعمَل لنفسه، وهو صانع تلك الأحداث وبطلها، بل قال بكل سهولةٍ ويسرٍ عن هذه الثورات إنها أهمُّ أحداثٍ تشهدها الأمة منذ قرون.

فلله درُّهُ، ولله محياه ومسعاه ومماتُهُ .. اللهم ارحمه واغفر له واعفُ عنه، وألحقه بالشهداء المرضيين عندك، وبارك في أثرِه وعقبه .. آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت