فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1908

في أطوار المسيرة الجهادية لطليعة الأمة المجاهدة في عصرنا، والشابُّ المكتملُ صاحبُ القرآن، رقيقُ القلبِ المعلقُ قلبُهُ بالمساجد، التواقُ إلى فيءِ حُكم الشريعة وظلال دولة القرآن، الذي منّ الله عليه بالنجاة من سجون الطغاة في مصر بعد أحداث قتل «السادات» حيث كان من شباب وأنصار جماعة الجهاد، والذي خرج من مصر خائفًا يترقب، ميمِّمًا شطر أفغانستان في سنة ستٍ وثمانين من القرن الميلادي الماضي، مارًا بالحجاز حاجًّا ومعتمرًا وماكثًا في بلاد الحرمين ينتظر ترتيبات الطريق، ومعّرجًا بعدها على بنغلاديش مع «جماعة التبيلغ» في قصص ظريفة ظل يستمتع بحكايتها إلى آخر أيام حياته - رحمه الله -، لم يكن حينها يظن أنه يعيش هذه المدة كلها ولا أن يذكر هذا الذكر كله، فلا بد أن هناك أسرارًا وراء ذلك، ولعل شيئًا منها يُعرف مِن تلمّس أخلاقه وصفاته.

فأول ما يصادفك من أخلاقه طيبةُ القلب التي تُشِعُّ في بشاشة الوجه وحسن اللقاء وطيب الحديث و «البساطة» والسماحةِ والحياءِ والتواضع والمحبة للمسلمين جميعًا والقربِ من المساكين والضعفاء، فلم يكن يحتاج من يتعرف عليه إلى جهدٍ كبير ومدة طويلةٍ ليحبه ويأنس به وينضم إلى قائمة أصدقائه حتى يُخَيَّل إليه أنه يعرفه منذ زمن طويل، ومع «اجتماعيته» وأنسه بالأصدقاء وأنسهم به، لم يكن يشغله مخالطتهم والأنس بهم عن برنامجه اليومي وأوراده وأحزابه، من قيام ليلٍ أو تلاوة قرآن ومحافظة على أذكارٍ وممارسة دعوةٍ بدرسٍ وتذكيرٍ بعد صلاةٍ من الصلوات وما شاكل ذلك، كانت شخصية الداعية إلى الله متأصلة في كيانه ومنادي الدعوة كامنًا في أعماقه، يُحبُّ أن يرتب مع إخوانه قراءة كتابٍ في المركز أو المسجد أو المضافة، وإن لم يقم بالأمر بنفسه قدّم أحد إخوانه له وحرّضه، وفي الجملة كان داعيةً معلّمًا دائم الارتباط بالتذكير، وكان من أجل هذا الميل الروحاني الشديد يحبُّ «جماعة التبليغ» وله ميلٌ إليهم، لما فيهم من الرقة وأخلاق الدعوة والمحافظة على مجالس التذكير، مع معرفته التامة بما عندهم من خطأٍ وصوابٍ وما عليهم من نقدٍ ومؤاخذات، حتى كان في بعض السنين أيام الجهاد الأول في أفغانستان يذهب أحيانًا قليلة إلى اجتماعاتهم في «بلاد البنجاب» ، ويخالط بعضهم، وقال لي ذات مرة: إنه يحرص على ذلك لما فيهم من المعاني المشار إليها، وذلك من شدة حرصه على قلبه وتعهده لنفسه - رحمه الله -، وقد كنّا في بعض الوقت الخالي نلقبه بـ «التبليغي» واستعملنا هذا اللقب للإشارة إليه في بعض الشفرات البسيطة في بعض المراحل.

ثم من عاشرَهُ وعاش معه وعرفه عن قُربٍ عرف فيه أخلاقًا أخرى وفضائل ورأى جوانبَ من الصلاح مشرقة.

ومن أهم أخلاقه وصفاته وفضائله مع ما تقدم: سلامة الصدر، وحسن الظنِّ، والرويّة وسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت