لا أوافقه عليها وربما أبدي له رأيي المخالفَ لرأيه وأجادله، وربما تركتُهُ ركونًا إلى ظنِّ أن الله يوفقه، وكثيرًا ما كنت أراه يُوفَّقُ، ويكون العمل أسدُّ مما قدرتُ، ويسترُ الله بستره الجميل ويسدُّ الخلل، وتمشي الأمور على أحسن وجهٍ؛ فأتذكر قصة «القاضي أبي يوسف» صاحب الإمام «أبي حنيفة» - رحمها الله -، التي ذكرها الحافظ «الخطيب البغدادي» في ترجمة «حفص بن غياث» المحدث والفقيه والقاضي؛ رحم الله الجميع، وأختم بها هذه النبذة، فإنه قال في ترجمته:
«أنبأنا عليُّ بن المحسن أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر أخبرني عبد الباقي بن قانع حدثنا إبراهيم بن محمد بن رزق قال: لما ولي «حفص بن غياث» القضاء بالكوفة قال لهم أبو يوسف: اكسروا دفترًا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه؛ فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح، فقالوا لأبي يوسف أما ترى؟! قال: ما أصنع بقيام الليل .. ! يريد أن الله وفقه بصلاة الليل في الحكم» (1) اهـ.
فنسأل الله أن يرحم «مصطفى أبا اليزيد» ويتقبله في الشهداء الصالحين.
والحمد لله رب العالمين
(1) تاريخ بغداد (8/ 189) .