فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 1908

الحكومة، وجوابه تمام الآية لو أنصف وتتثبّت: {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} !

استدل الشيخ بكون الإخوة بيعوا بالدراهم في باكستان وأفغانستان وأنهم انتهوا إلى نهايات أليمة وإلى السجون على أن نفيرهم للجهاد كان خطأ، وعلى صحة مذهبه في النهي عن ذهاب الشباب للجهاد .. وسها عن أن الصحابة بيعوا بالدراهم: باعتهم بنو لحيان إلى قريش؛ خبيب بن عدي وصاحبه!! وأسروا وقتلوا شرَّ القتلات كل ذلك بفضل الله تعالى حصل لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بين أظهرهم والوحي ينزل عليه من رب العالمين؛ فلله الحمد والمنة على ظهور حجج المجاهدين .. وما ضرّهم، سبحان الله!! قوم قاموا للجهاد في سبيل الله على بيّنة من الأمر ثم قتلوا أو أسروا وبيعوا ما تنقم منهم؟ وهل في ذلك ما يدل على خطإ نفيرهم للجهاد، بل والله هم خير منك أنت القاعد.

بل نذكر الشيخ بأن الأنبياء بيعوا بالدراهم يا شيخ؛ ألم تقرأ في القرآن قصة يوسف - عليه السلام -؟

وبالجملة: فهذا المسلك مسلك غير علمي للحكم على المسائل .. لكن لو أن الشيخ يقول مثلًا: إن النظر السياسي اقتضى في وقتٍ ما أن نقول للشباب؛ تريثوا ولا يذهب أحدٌ الآن لأن المجاهدين هناك في أرض المعركة غير محتاجين لأحد، ولأن الذي يذهب يقتل في الطريق حتمًا في حكم العادة مثلا، أو لأن انصرافهم لضرب العدو في مكان آخر أفضل، أو نحو ذلك فهو حقٌّ وصدق، وهذا هو عين كلام المجاهدين وقياداتهم.

لكن نحن لم نر من الشيخ ذلك .. وإنما رأينا منه الاستدلال بأن الإخوة أسروا وقتلوا وشرّدوا وتبهدلوا على أن ذلك خطأ، وهذا في حد ذاته ليس دليلًا على خطأ أو صواب، الدليل غير هذا يا شيخ أصلحك الله!

أنكر الشيخ على من يقول إن الجهاد فرض عين .. -وقد كُفيت الرد على هذا-، وأزيد: أن الصورة التي ذكرها: وهي أن بعض الناس يقولون الجهاد فرض عين وهم جالسون يأكلون المندي ويشربون القهوة يعني ولا ينفرون إلى الجهاد، فهذه الصورة لا أدري كم حجمها -كم ميجا؟! .. ابتسامة- أعني هل هي واقعة في العلماء؟ أو في الطلبة؟ أو رعاع الناس وأسواقهم؟ وكم انتشارها ووجودها؟ لكن نحن بالتأكيد لا نعرف عالمًا قال: إن الجهاد فرض عين إلا نفر بنفسه للجهاد أو كان له في نفس الأمر عذر يعذر به عن النفير ككونه أعمى، أو حاول ولم يستطع، أو كان اجتهاده وقال له أولياء الأمر الناصحون -ومنهم أهل الجهاد وقياداته-: ابقَ في مكانك للحاجة إليك هناك أو ما شابه ذلك. فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت