فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 1908

يقصد الشيخ بهذا الكلام؟ ولماذا هذا المستوى من التفخيم للكلام والتهويل الذي لا يليق بعالم تدرّب على الفقه ولغة الفقهاء؟ هذا شيء مؤسف!

بالمناسبة: حاولت البحث -عن طريق المكتبات الكمبيوترية- عن كلمة «زاعق وناعق» التي استخدمها الشيخ في كلامه ونسبها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلم أجدها: أما كلمة «زاعق» فلم أجدها بالكلية، وأما «ناعق» فلم أرها في حديث مرفوع أصلًا لا صحيح ولا غير صحيح، وإنما وردت في كلام مرويّ عن عليّ - رضي الله عنه - وهو قوله لكُميل -كما في تهذيب الكمال (24/ 220) وغيره-: «الناس ثلاثة: فعالم رباني، وعالم متعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح» (1) .

مع أن الشيخ قد بنى على كلمة «زاعق وناعق» تعليقًا .. ! وبالذات كلمة «زاعق» أعجبته الظاهر، وقال: «انظر كيف؟ زاعق» ثم فسّرها بقوله: «معناها: كلمة تبلغ الآفاق» !! ومثّل لها بقول من يقول: إلى الجهاد، الجهاد فرض عين .. الخ، فسامحه الله!!

نقول للشيخ: إن ممن كان يفتي بأن الجهاد فرض عين علماء هم أكبر منك قدرًا وحُسنَ بلاء في الإسلام، فمنهم الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله - ومنهم الشيخ عمر عبد الرحمن فك الله أسره وفرّج كربه، وغيرهم .. فهل هؤلاء كانوا يزعقون وينعقون عندما أفتوا بذلك، أيها الشيخ الفاضل اعرف قدر نفسك وانتبه بارك الله فيك.

وسأل الشيخ مخاطَبيه: هل تعرفون معنى فرض عين؟

إذا كان مخاطَبوه لا يعرفون معناها فجيّد أن يبيّنه لهم جزاه الله خيرًا.

لكن إن كان كما نظن أن مراده بذلك الطعن في هذه الفتوى بما حاصله أن القول بفرضية الجهاد الآن على الأعيان يلزم منه أن ينفر كل الناس وهذا لا يمكن، فإذا فسد اللازم فسد الملزوم.!

إذا كان هذا مراده فنقول للشيخ: هذه شبهة قديمة مطروقة، والأمر فيها يسير على من يسّره الله عليه. فالهونَ الهون يرحمك الله.

الذين قالوا إن الجهاد فرض عين، قالوا معناه -كما شرحه الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله - ورضي عنه-:

(1) وانظره أيضًا في: جامع بيان العلم وفضله (1818) ، تاريخ دمشق لابن عساكر (50/ 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت