بكلمة مختصرة وبليغة: «الحق بالقافلة» (1) .. فتأمّلها فإن التأمّل يغنيك عن تطويل الكلام.
تكلم الشيخ عن العاطفة .. وما أدراك ما العاطفة! وقد كُفيت التعليق عليه، بارك الله فيكم.
وفي الأخير .. يقول الشيخ إنه عاش سبع عشرة سنة في الدعوة إلى الله، وعاش مع العلماء وأنه له تجربة .. الخ كلامه، وهذا شيء عجيب! ولا أدري ما الذي يدعوه لقول هذا الكلام، وكلام آخر مثله .. أتعجّب والله للعلماء ماذا أصابهم!
وقد كنت ظننته سيقول أربعين سنة على الأقل أو خمسين أوستين، ممكن يعني نقول مجرّب!! لكن يذكر أو يلمّح إلى معرفته وتجربتهم، وكلها سبعطاش سنة!
إذًا ماذا يقول الشيخ عن الإخوة المجرّبين الذين لهم عشرين وثلاثين سنة في العمل الإسلامي بمعانيه ومعاناته؟! من طلب علمٍ ومخالطة للعلماء وهجرةٍ وجهادٍ.
هذا إذا كان الكلام مبناه على التجربة والخبرة.
أنا أصررت فقط على ذكر هذه الفقرة لأني ألمسُ فيها إيحاءً بأن الشيخ يتوهّم أن المجاهدين -الحركة الجهادية بتنظيماتها- ليس فيها من خالط العلماء ربما أو جرّب وخَبَر وفهِم، فضلًا عن أن يكون فيهم عالِمٌ!! وإذا كان الكلام إنما مبناه على العلم والفقه، فهات الأدلة وابسط المسألة على أصول العلم والعلماء.
والشيخ في الجملة فقيه معروف، مسلّم له في معرفة الفروع، ونقاشنا له لا يعني بأي حال من الأحوال الطعن فيه جملة حاشَ لله، وإنما في هذه المسألة لم يوفّق في نظرنا وجانب الصواب في تعليقاته.
وهذا ما تيسّر الآن من التعليق ومن الله وحده نستمد العون والتوفيق.
(1) الحق بالقافلة: هي رسالة صغيرة في حجمها، كبيرة في معناها وأثرها، كتبها الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله - في شعبان 1407 - 1987م، قال في مطلعها: «فهذه رسالة صغيرة كتبتها للذين يتحرقون للجهاد ويطمعون في الشهادة في سبيله، وهي من فصلين: أولهما: مبررات الجهاد، ثانيهما: وا إسلاماه» وقد طُبعت مفردة مرات كثيرة، وهي منشورة على الانترنت وضمن «حقيبة المجاهد» .