فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1908

وذلك حين تمسكون أسيرا، وتهددون بقتله ما لم يستجب قومه ودولته لمطالب معينة تعلنونها؛ ففي هذه الحالة ينبغي أن تكون المطالب من النوع الذي لا يعني التعجيز -مع أن التعجيز قد يكون مطلبا صحيحا أحيانا لكن في حالات خاصة ليست مرادنا الآن- ولا يحمل مجرّد معنى «الاحتجاج» ، بل يكون مما يمكن للدولة تنفيذه بشيء من السهولة أو شيء من الصعوبة في حكم العادة، وهذه حكمة فقد قالوا: «إذا أردتَ أن تطاع فأمر بما يستطاع» .. فاتركوا للدولة المعنيّة فسحة للاستجابة وأعينوها على الاستجابة لمطالبكم، وعلى الأقل أمام الناس -الرأي العام الداخلي والدولي- تظهرون بمظهر الذي طلب مطلبا معقولا يمكن الاستجابة له، وحين لا تستجيب الحكومة المعنيّة تكون هي عند الرأي العام وعند شعبها ملومةً وتتضرر هي!

فلا تبالغوا في المطالب، وانظروا في الممكنات عادةً، واتبعوا سنّة التدرّج، فلا بأس أن يكون المطلب صغيرا اليوم، وغدًا إن شاء الله تتاح لكم فرص أخرى بحول الله تعالى تطلبون فيها مطالب أكبر .. خاصة بعدما ينفتح لكم الباب وتتعوّد الحكومات والرأي العام على الاستجابة لمطالبكم، وتنكسر عندهم عقدة الغطرسة والكبرياء ولو قليلا، وفي ذلك من الفوائد الشيء الكثير، أقله التخذيل بين الأعداء، وكسر عزائمهم في عداوتنا .. والله الموفق.

إخواني .. أنتم أولو الأمر في ساحتكم، ونحن نشاور عليكم وننصحكم، ولا نملك في مقامنا هذا أكثر من ذلك .. ونعلم أن الأمر لكم هناك، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولكن لا تنسوا المشاورة لأهل العلم الصادقين الناصحين، ولأهل الخبرة بالحرب والسياسة من السابقين لكم والذين خاضوا تجارب قبلكم .. فاحرصوا على السماع منهم، والاستفادة من تجاربهم ونصحهم، وقبل ذلك كله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، والاجتهاد في الإخلاص له - عز وجل -، والتوكل عليه {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) } [آل عمران] .

وإلى الله المشتكى من قلة العلماء الناصحين المشفقين المجاهدين ..

وإلى الله المشتكى من تخذيل الخاذلين وتثبيط المخذّلين ..

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل ..

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) } [يوسف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت