فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1908

وهذا لم يمنعهم من أخذ ما رأوه نافعًا من صناعة أو عمارةٍ وتدبيرٍ وفكرةٍ.

فلم يتعارض عندهم ما تقدم سرده مع مشروعية الاستفادة مما عند الكفار والأمم المغلوبة لهم من أمور الحياة الدنيا التي يستوى فيها الخلق، ويأخذها اللاحق عن السابق، بشرط واحدٍ وواحدٍ فقط وهو كل شيء في المسألة وهو: أن يكون كل ذلك تحت هيمنة الدين وفي حدود ما يسمح به، ولا يتعارض معه، فإن كان بعد ذلك مما يعين عليه أي على القيام بالدين وعلى تقويته (كإتقان صناعة السلاح وتدبير وسائل الجند ونحوها مما يعين على الجهاد) ؛ فهو مما يتخطى مطلق المشروعية بل يطلب أخذه وجوبًا أو استحبابًا.

ونرجع إلى بعض النقاش السابق، في نقاط:

? الغالب أن تعريف الحضارة هي مجموع ما عند أمةٍ من الأمم من العلوم والمعارف والفنون الثقافات والعمارة والمدينة .. الخ وملاحظة الفضفضة!!

? كل من يتحدث عن الحضارة الإسلامية سيخطر بباله لأول وهلة: العمارة الإسلامية والطُّرز المعمارية الإسلامية الأموية والعباسية والأندلسية للمساجد والقصور والحمامات وغيرها وما فيها من ألوان وفسيفساء وو .. الخ.

? القول بأن الدين والقيم والمبادئ والأصول والشريعة ونحوها يمكن أن تكون في الكتب ولكن الحضارة لا تكون كذلك، وأن الحضارة تمثُّلٌ واقعيّ!!

هذا فيه ما فيه، فإن الدين أيضا تمثّل واقعي، وأنت تعرف أن الدين محفوظ في الكتاب والسنة، لكن أين هو في واقع الناس؟ فقل مثله في الحضارة، ولمه؟

? ليس هناك شعب ولا أمة من الأمم بل ولا أي تجمع بشريّ مهما قلّ يعيش فترة من الزمن تطول نسبيًا (عقودًا فضلًا عن القرون) إلا ويكون لهم حضارة .. لأن الحضارة ما هي إلا كما قدّمنا مجموع ما عندهم من العمارة والثقافة والتدابير والمعارف والعلوم والفنون والآداب والحكايات والتجارب وو .. كل ذلك بغضّ النظر عن كونها سيئة أو حسنة، محمودة في ميزاننا وديننا دين الحق أو مذمومة باطلة.

? فقولك أخي: «ضعفت الحضارة الإسلامية في القرون الأخيرة .. ضعف وجودها في المجتمعات الإسلامية .. في الفرد المسلم .. وبدأت في القرنين الأخيرين تتسرب الحضارة الغربية إلى عقول وقلوب المسلمين، وبدأت في الظهور أكثر في هذه الأيام» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت