لأهل الكفر على أهل الإسلام».
فإن كل منصف يعلم أنهم لا يكفرون المسلمين بهذا الإطلاق، وأن هذا تعميم فيه ظلم لهم، ولعل مراده التشنيع عليهم بأنهم ضالون في الاعتقاد والعلم، وهو ما نسمعه دائما من مشايخ الدولة حين يصفون الشباب بأنهم خوراج وكلاب النار.
وكل منصف يعرف أنهم من حيث الأصل النظري العلمي على مذهب أهل السنة الجماعة في مسألة التكفير؛ جملته وتفاصيله، لا يرون الخروج عنه، بل هم متمسّكون به نابذون لمن خالفه، هذا معروف لا شك فيه .. وإنما أكثر الخلاف في تطبيق بعض المسائل على الواقع، والمسألة المقصودة هنا هي: هل كفرت الحكومة بما ارتكبت أو لا؟.
وكل منصف يعلم أنهم لا يريدون الإخلال بأمن هذه البلاد لمجرد الإخلال بأمن هذه البلاد، فليس في الدنيا عاقل يريد أن يخلّ بأمن بلده ووطنه لمجرد ذلك أو يجعل ذلك مقصدًا له لذاته .. هذا تعدٍّ عليهم وعدم إنصاف .. وهو يشبه قول الطاغية الصليبي «بوش» عن المجاهدين: إنهم يكرهون الحرية.!
لكن حقيقة الأمر أنهم لما رأوا كفر الحكومة وخروجها عن الشريعة وحربها لهم ولأهل الجهاد وغير ذلك رأوا مشروعية الخروج عليها ومنابذتها، وبطبيعة الحال أنه يلزم من ذلك وقوع الخلل في الأمن في البلاد، فهي الحرب، وما الحرب إلا ماعلمتم وذقتموا!! وإلا فكذلك يقال في كل من خرج على حكومة كافرةٍ؛ إنه يريد الإخلال بالأمن فيُمنع من ذلك مطلقًا، وهذا لا شك في بطلانه وينبغي أن يكون متفقًا على بطلانه، لأن الإجماع منعقد على مشروعية الخروج على الحاكم إذا كفر كفرًا بواحًا كما نصت عليه الأحاديث المستفيضة، وهذا لا يخالف فيه الشيخ عبد العزيز ولا غيره من حيث هو مبدأ، وإنما الخلاف مع الشباب الآن .. هل وصلت الحكومة السعودية إلى هذا الحد أو لا؟
وبالفعل، قد وصل الحال ببعض غلاة مشايخ «الدولة» إلى التلميح إلى أن الأمن أهم من الدين ومقدّم عليه وقبله، وإن لم يجرؤ كثيرون على التصريح به عند المضايقة في النقاش .. وإذا يسّر الله سأفرد له مقالًا.
ومثل ما سبق يقال أيضا في قوله: «سعيهم لانتقاص هيبة هذه البلاد الإسلامية وتسليط الأعداء