فهذه فرصة تاريخية للدعاة وعلماء الإسلام لكي ينبّهوا البشرية على قضية الدين الحق، ويحدثوا فيها صدمةً وهزّة عنيفة، ترجع الناس إلى مبدأ النظر والبحث والجدل والحوار الحقيقي؛ ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة، وتقوم حجة الله على من لم تقم عليه بعد، وتزول الشبه.
وسترون لو فعل علماؤنا ذلك كيف يدخل الناس في دين الله أفواجًا بإذن الله، وكيف يظهر الدين وينتشر ويعلو.
إنها فرصٌ تاريخية لعلمائنا ومشايخنا ودعاتنا، وهو محكّ لهم وابتلاء واختبار، لينظر الله من ينصره ومن يخذل دينه يرضى بالدون والهوان ويستحب الحياة الدنيا على الآخرة ويداهن ويصانع.!
إنها فرصةٌ من الفرص العظيمة؛ فهل يستغلها علماؤنا ودعاتنا ولا سيما المشهورون منهم المسموعو الكلمة؟!
إذا هبّت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل رائحةٍ سكونُ (1)
وإن من أكبر أسباب الانحطاط الذي أصاب أمتنا هو «تضييع الفرص التاريخية» ؛ الفرص التي لا تتكرر كثيرًا، وتمرّ الدهور والأزمان ولا تعود!!
وقد كتبتُ من قبل عن فرصةٍ مشابهة فيما يتعلّق بالشيعة الرافضة أخزاهم الله .. والكلام فيهم يشبه الكلام هنا؛ فليستغل علماؤنا ومشايخنا فرصة الفضائيات وزيارات الشيعية الحسينية ولطمهم ونواحهم على شاشات التلفاز في كل العالم وأربعينياتهم وشركهم .. ليستغلوا كل هذا لبيّنوا للناس شرك هؤلاء وكفرهم وضلالهم، بذلك يوقفون المدّ الشيعيّ في العالم ويفسدون على الرافضة خططهم ويخيّبون آمالهم ويوقفون زحفهم، ويحصّنون أمة الإسلام والسنة من خطرهم.
إنها فرصة حقيقية للانتصار عليهم نصرًا مبينًا؛ فقط نحتاج من علمائنا رجالًا أبطالًا يقفون ويقولون كلمة الحق، يصرخون في الأمة بأعلى صوتهم في الفضائيات وكل وسائل الإعلام أن هذا شرك وكفر وليس من دين الإسلام في شيء، وأن هؤلاء الروافض مبتدعة ضالون بل مشركون خارجون على الدين .. الخ.
(1) كذا ذكره الشيخ، ولعل صوابه: «ولكل خافقة .. » الخ، وقد نسبه بعضهم لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ولم أعثر على قائلها يقينا مع طول البحث عن ذلك، انظر: التمثيل والمحاضرة (ص 241) ، تفسير القرطبي (8/ 24) .