فهرس الكتاب

الصفحة 1323 من 1908

ومن ذلك أن يتعلم كيف يتخلّص من الأسئلة التي فيها نوع «إحراج» إذا صح التعبير .. وليس في ديننا ولله الحمد حرج ولا فيه شيء محرج معاذ الله، ولا شيء نستحيي منه.

ولكن المقصود أنه قد يتحرج الداعية أحيانا من بعض الأسئلة ويخاف أن المدعوَّ قد يحصل له فتنة إن ألقيت عليه تلك المسائل، أو إن هو أجابه بصراحةٍ على أسئلته، كما ضربتم مثلا بمسألة التعدد، وكثير من مسائل المرأة والمعاملات وغيرها.

ففي مثل هذه الحالات إما أن يختار الداعية أن يجيب بما هو الواقع في ديننا بكل صراحة.

أو أن يتخلص من الجواب؛ بأن يصرف السائل إلى شيء آخر أهم وأولى، أو يقول له: إن هذه المسألة ينبغي أن نتحدث فيها في وقت لاحق، وتحتاج إلى شرح أكثر وفرصة أخرى، والكلام فيها فيه شيء من الدقة، وقد اعتراها بسبب الأهواء وبسبب تعصب غير المسلمين عليهم نوعٌ من التشويه .. الخ.

وهذا نموذج جواب متوسط في ظني أنه يناسب الكثيرين، وهو أن يقول الداعية المجيب عن مسألة التعدد:

مسألة تعدد الزوجات مسألة من حيث الأصل -المبدأ- أقرها دين الإسلام وأجازها، بمعنى أنه أجاز للرجل القادر أن يتزوج بأكثر من امرأة، ولكنه وضع لها شروطًا وضوابط وآدابًا ..

[سؤال آخر: تزوج رجل امرأة، ولها بنت؛ فهل هي محرم عليه؟]

البنت المذكورة في سؤالك هي محرمٌ للرجل المذكور -زوج أمها- إذا كان الرجل قد دخل بأمها، -يعني عقد عليها ودخل بها، مش عاقد فقط-.

وهذه تسمّى في اللغة -وفي لسان الشرع أيضا-: الربيبة.

وفيها قوله - سبحانه وتعالى - في سياق ذكر المحارم من النساء: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: (23) ] .

فهذه نكاحها محرّم على زوج أمها حرمة أبدية، وهي محرم له.

فهي إذن ربيبة، نعم ..

وأما قوله تعالى: {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فهو عند أكثر العلماء ليست قيدًا، وإنما هذا يقولون عنه: خرج مخرج الغالب، يعني هو وصف جاء للبيان جريًا على ما هو الغالب ولم يُرَدْ به التقييد.

لكن الفقهاء - رحمهم الله - بيّنوا أن المحارم للرجل لسنَ في درجة واحدة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت