فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1908

مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) [العنكبوت] وغيرها كثير ..

ومن السنة: سائر أحاديث الهجرة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذم الدنيا والتزهيد فيها والأمر بالنظر إلى الآخرة وأنها هي دار القرار، وأحاديث الفتن، والصبر على الإيمان والفرار بالدين من الفتن، والثبات على الحق .. !

والمقصود: أن الكتاب والسنة دالَّان بما لا مزيد عليه على أننا إنما خلقنا الله تعالى لنعبده ونوحّده ونعمل بطاعته، وأن هذا هو الامتحان والابتلاء والتكليف الذي هو الغاية من إيجاد الله تعالى لنا، وأن النجاح فيه وعبوره بسلام وتوفيق هو الفلاح حقا والفوز حقا وهو النجاة، وأن الله تعالى من لطفه ورحمته وسَّع علينا في المباحات وفي الأخذ من الدنيا بما يصلح نفوسنا ويسايسها ولا ينفّرها ولا يشق عليها، وأنه إذا تعارض نصيب الدنيا مع نصيب الآخرة؛ فإن قانون النجاح ودستور الفلاح عند الله تعالى يقضي بوجوب تقديم الآخرة على الدنيا، وأن الكفر والشرك بالله تعالى هو الظلم العظيم وهو الفتنة الكبرى وهو المصيبة العظمى التي لا ينفع صاحبها شيء معها، وأنه من أجل ذلك ابتلانا الله تعالى بفرض الجهاد وبذل دمائنا وإزهاق أرواحنا والتعرض للتلف والعطب والأخطار والمشاق، لنحفظ ديننا وليستمرّ بقاؤنا على توحيده - عز وجل - والعمل بطاعته .. ! والله المستعان.

الحاصل: أننا مهما دعونا للجهاد وحرّضنا عليه؛ فإن النافرين على الأغلب لن يسدّوا الحاجة، فإن سدّوها في محل فالغالب أنها لا تسدّ في كل المحالّ.

أين هم النافرون للجهاد في مقابل القاعدين الخاذلين والمُخلدين إلى الأرض؟ تقول إن هذه الجبهات تحتاج إلى مليونين .. طيب .. ولماذا لا نعطيها مليونين من مجموع أزيد من مليار مسلم؟ ربعهم على الأقل قادرون على النفير، شباب ورجال أقوياء أصحاء .. ! يعني: أزيد من مائتين وخمسين مليونًا؛ لو أخذنا منه اثنين (مليونين) نفروا إلى الجهاد .. ما المشكلة؟ هل ستضيع عوائلنا وأطفالنا وشيوخنا العجزة في بلادنا؟ لا .. انظر إلى البطالة والضياع في عالمنا العربي والإسلامي اليوم واعتبر وتأمل.!

مع أننا لا نطلب مليونين، بل يكفي عشرها إن شاء الله، أي مئتا ألفٍ، من النافرين للجهاد المهاجرين، غير أهل كل بلدٍ من البلاد التي فيها جهاد.

ثم إننا عندما ندعو إلى الجهاد ونحرّض عليه، نريد من كل مسلم أن يلحَقَ بالقافلة؛ فإذا استجاب لأمر الله تعالى، ولحِق بالقافلة، وانضم إليها؛ فإنه قد يكون في الساقة وقد يكون في الحراسة وقد يُؤمَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت