فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1908

الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد» (1) اهـ بواسطة تفسير القرطبي (2) عند قوله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72] .

-الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله: «إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر؛ فقد ذكر الله في كتابه: أن الكفر أكبر من القتل، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] وقال: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] والفتنة هي الكفر؛ فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (3) اهـ، نقلا عن كتاب «الإعلام بشرح نواقض الإسلام» (4) للشيخ «الطريفي» .

وهذا المعنى الذي ذكره هذان العالمان، هو قول سائر العلماء من السلف؛ لعله مما لا خلاف فيه إن شاء الله، ولا ينبغي فيه خلاف، وإنما نحن في أزمنتنا هذه نحتاج إلى النصوص في كل شيء، نحتاج إلى من ينصّ لنا على هذا المعنى حتى نطمئن ونرتاح، ونظل نحتج به ونتأسّى .. ! وإلا فهذه المعاني كلُّ العلماء يقولونها، وليس معنى نسبتها إلى القرطبيّ أو ابن العربي أو ابن سحمان أو غيرهم أنهم تفرّدوا بذلك، لا .. بل كل ما في الأمر أن هؤلاء تكلموا في المسألة وصاغوها لسبب من الأسباب كان، ونحن عثرنا على كلامهم ونصّهم فأظهرناه واستخدمناه واستأنسنا به، وإلا فكتاب الله تعالى وسنة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - مملوءان بالدلالة على هذا المعنى وترسيخه، ويكفي فيه مثل قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) } [الذاريات] ، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 191] ، {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) } [آل عمران] ، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) } [طه] ، {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) } [النساء] ، يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) وَكَأَيِّنْ

(1) أحكام القرآن (2/ 440) .

(2) الجامع لأحكام القرآن (8/ 57) .

(3) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (10/ 510) .

(4) الإعلام بتوضيح نواقض الإسلام (ص 44، 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت