عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) [التوبة] .
وتدفع أهل الإسلام إلى التمسك بدينهم غيرةً عليه وحميّة له.!
ألم يقل حمزة - رضي الله عنه - يومًا وقد انتزع قوسه فشج به رأس أبي جهل: «أتسبُّ محمدًا وأنا على دينه» (1) ؟
وتدفعهم أكثر وأكثر إلى تذكر رسولهم ونبيِّهم وقدوتهم وحبيبهم، وإلى القراءة عنه والتفتيش عن هديه وسنته، وتنمّي لديهم الشعور بالانتماء إليه واتباعه ( ..
وتذكرنا بنعمة الله - عز وجل - علينا بالإسلام والإيمان، ونعمة الله علينا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-: نبيّ الرحمة ونبيّ الملحمة، أحمد الحاشر العاقب المقفى، الذي هو رحمة للعالمين، فداه أنفسنا وأولادنا.!
وتدفع من أراد الله له الخير من الكافرين إلى البحث والتنقيب عن الحق والقراءة عن الإسلام وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتعرف على رسالته والإيمان به ..
وتكسِرُ شيئا من شوكة العتاة المجرمين حين ينقمعون في أنفسهم تحت وطأة سلطان براهيننا الظاهرة وحججنا القاهرة، وتستيقن بواطنهم وضمائرهم بالحق الذي هدانا الله إليه، رغم جحودهم وكفرهم، فينخذلون ويخوضون غمار الحرب وهم منهزمون فاشلون .. !!
إنها معركة كبيرة ومهمة ..
في سلسلة الحرب الطويلة .. تصحح مسار العلاقة بيننا نحن المسلمين، أهل الهدى والاستقامة، أهل النور والحق والبيانات والبرهان المبين.
وبين الكفار، الكافرين برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أهل التخلّف والجهل والانحطاط والضلالة والعمى، إخوان البهائم، الأنجاس الأرجاس، الكذبة الفسقة الفجرة، أعداء الله وأعداء رسله أجمعين .. !!
المتمردين على خالقهم، المغترين -من جهلهم- ببعض ما عندهم من العلم .. !
{فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) } [غافر] ، {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } [الروم] .
إن هذه المعركة نقلة نوعية أخرى -بفضل الله تعالى وكيده لأوليائه- في اتجاه جعل الحرب بيننا وبينهم حربًا على الدين، حربا بين الكفر والإسلام، وبين الحق والباطل، -وهي حقيقة الأمر التي
(1) سير أعلام النبلاء (0/ 137) .