تنتظم سائر الدوافع- وتقيم العلاقة بيننا على أساس الدين.
إن هذه المعركة تساهم بشكل قوي في تخليص المسلمين من الانبهار بأولئك الأنجاس والاغترار بما عندهم من حضارة وتقدم ماديّ صناعيّ.!
وتردّنا إلى الحقائق الكبيرة: يغنينا الله عنكم، وإننا أمة نصفُ دينها الصبر، نأكل الجلف ونمص النوى ونتواسى ونرضى بالقليل ونحمد الله ونعبده ونتوكل عليه.!
ولن تأمنونا إذا جُعنا .. !
فما يُصلحنا شيء كبعض الجوع .. !
كيف ونحن نؤمن أن أحلّ الطعام وأطيبه وأبركه وأشرفه ما أخذناه من أيديكم بالقهر والغلبة: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي) (1) .!
وإن هذه المعركة تزيد اللحمة بين الأمة وطليعتها المجاهدة، وتعطف قلوب الأمة على أبنائها البررة المجاهدين في سبيل الله في أصقاع أرض الله، الباذلين المهج في سبيل عزتها ورفعتها وحريتها بهذا الدين وتحت ظله.
يلتفت المسلمون اليوم فيجدون المجاهدين هم المدافعين عن دينهم وعرضهم ونبيّهم ..
ولا تسل عن الملتحقين بقافلة الجهاد .. !
ولا تسل عن إحياء الموات، وبعث الرفات .. !! بإذن الله.
وبجانب ذلك كله تفضح هذه المعركة المنافقين والزنادقة.
وتري المسلمين من خيانتهم وتناقضاتهم وكذبهم دلائل بيّنات، وبراهين ساطعات .. !
إن معركتنا مع عدونا الخارجي الصليبي الحاقد المتغطرس هي اليوم أشبه ما تكون بمعسكر إعداد لقتال الأعداء الداخليين من الزنادقة أبناء جلدتنا، الخائنين لديننا وأمتنا، البائعين دينهم والدائسين عليه والواقفين مع عدوّنا علينا في سبيل بقاء كراسيّهم ورياساتهم ورسومهم وامتيازاتهم الباطلة، وفي سبيل استمرارهم في إشباع شهواتهم.!!
(1) رواه البخاري معلقا بصيغة التمريض (قبل ح 2914) قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إسناده جيد، وقال العراقي: سنده صحيح، وانظر في تخريجه: أنيس الساري تخريج فتح الباري (3561) ، مسند أحمد (5114) .