والطاقات البشرية لبذل المهج والأرواح فداء للدين ورغبة في الفردوس، وتنسّمًا لشذى الكرامة والعزة؛ عبثا يحاول المحاولون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. هذه خاطرة فقط.
[تكميل] يا أخي «ابن ماجه» -ولي تحفّظ على الاسم-: أنت عاقل إن شاء الله؛ لكن هذه الكلمة التي تقولها، وقد كررتها سابقا أنت وبعض الإخوة الآخرين: «جهاد في بلاد المسلمين؟؟» لا ينبغي أن تكون من كلامك فهي غلط وباطل!
وأنا أسألك ببساطة: هل هذه العبارة تحتوي على فقه صحيحٍ وعلمٍ نافع محقق؟! لو جئنا نحاسبك على هذه الكلمة لما وجدت لها إثباتًا ولا سندًا! أنت من جهة تقول إن العلماء لم يفتوا بالجهاد في الجزائر، وهذه هي عمدتك على ما فهمتُ وعمدة غيرك من المعارضين؛ فلو أن العلماء أفتوا بالجهاد هناك فإنه سيكون جهادٌ في بلاد المسلمين! أليس كذلك؟ وأنت تجوّز عقلًا وشرعًا أن يفتي العلماء بذلك، أم أن عندك من قواطع العقل والنقل ما يُحيل ذلك؟ لا أظن.!
ثم .. قد قرر العلماء أن بلاد المسلمين يكون فيها جهاد، ويمكن أن يقال إنه إجماعٌ: قال النووي في شرح مسلم: قال القاضي عياض: «أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر وتغيير للشرع خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر» (1) اهـ.
وكلامهم في هذه المسألة كثير معروف لن نطيل به؛ فإذًا يا أخي الكريم، عبارة «جهاد في بلاد المسلمين» التي تسوقها مساق استفهام الإنكار والتوبيخ وتجعلها حجة لك عبارةٌ خطأ ليس فيها فقه صحيح ولا علمٌ نافع محقق.! وأما أنك تقول إن المجاهدين لن يجدوا إجماعًا .. فهو أيضا كلام لا يحسن أن يقوله العاقل الرزين! لأن الإجماع ليس شرطًا لمشروعية الجهاد ولا غيره عند أحد من أهل الملة؛ بل يكفي أن يقوم الدليل الصحيح على المشروعية ولو بغلبة الظن، ويكفي فتوى بعض العلماء وآحادهم في ذلك، وهذا لا يحتاج أيضا إلى تطويل، لكن كما قيل: لو سكت من لا يعلم لقلّ الخلاف، وقلّ الكلامُ أيضا.!
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 229) .