وأما ما يقوله البعض بأن المجاهدين في الجزائر وما شابهها لا يوجد عالم يفتي لهم بأن جهادهم مشروع، فهو أيضا قول لن يثبت طويلا على النقد والمناقشة؛ فإننا نقول لك: قد وُجِد .. وقد أفتاهم بعض أهل العلم الكبار أهل الفتوى، وقد ذكرتُ في موضوع لي سابق بعنوان «توضيحات في المسألة الجزائرية وقضية الجهاد» أنني أعرف بعض كبار العلماء في موريتانيا -على سبيل المثال- أفتى للإخوة بالجهاد في الجزائر في سنة ثلاث وتسعين وأربع وتسعين؛ فهذا نزر يسير مما عرفته أنا بنفسي، مشافهة بلا واسطة في البعض وبواسطة عالية في البعض الآخر.
طبعا أنا لن أذكرهم لك الآن لأنهم أحياء، والقوم لا يعلنون ذلك أمام الناس للظروف التي تعرف، وليس من حقي ولا يمكنني أبدا أن أذكرها دون استئذانهما أو معرفة إذنهما.
هذا مع أني حتى لو ذكرتُ لك أسماءهم فإنني بالنسبة إليك مجهولٌ لا يحصل بنقلي عندك شيء من العلم، وإنما أكتفي الآن من الفائدة بأن أجعلك تتريّث ولا تندفع في مقالك المعارض على غير بصيرة، ثم هي المجادلة ببعض ما نملك الآن، فليأخذها من يأخذها ويترك من يترك، ومن يعرفني يستفيد من كلامي ويستيقن.
وكذلك جهاد الإخوة في «الجماعة المقاتلة الليبية» في ليبيا؛ فإنهم عندهم فتاوى من علماء كبار معتبرين طلبًا للاستيقان والاستيثاق والحجة البينة عند الله تعالى وإعذارًا للناس، وقد سمعت من الشيخ «أبي المنذر الساعدي» مشافهة أنهم حصلوا على فتوى من اثنين كبار من علماء الوقت هما: الشيخ حمود العقلا الشعيبي في بلاد الحرمين، والشيخ بديع السندي في باكستان، وإنما ذكرتُ أسماءهم لأنهم توفوا - رحمهما الله -، ولستُ بصدد إقامة الحجة على أحدٍ لكن كما قلتُ: لعلكم تتريّثون على الأقل ما يشبه أصل علمائنا - رحمهم الله - المعروف بـ «إعمال دليل المخالف» !
فالشاهد، أن قول القائل: إن العلماء لم يفتوا بالجهاد في كذا وكذا .. إن كان المراد جميع العلماء فهذا غير ممكن ولا لازمٍ، ولا هو مما يتوقف عليه العلم والعمل! وكذلك الأكثر ..
وإن كان المراد نفي أن يكون أيّ من العلماء المفتين المعتبرين أفتى فهذا باطل يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله، ولا يزال الله يقيم من العلماء في أقطار الأرض من تقوم به الحجة، ولله الحمد.
وأما حصر العلم والفتوى في جماعة من العلماء ثلاثة أو أربعة أو خمسة ونحو ذلك، والزعم بأنهم