لم يفتوا أو أن بعضهم قال في فتوى تلفونية إن هذا ليس بجهاد أو قال خوراج أو قال فلينزلوا ويضعوا السلاح أو ما شابه ذلك، فهذه ليست بلازمةٍ وليس هو دينًا يتعبّد به على وجه اليقين، يقطع النزاع ويوجب الانكفاف!! بل هو كله اجتهاد، كسائر موارد الاجتهاد.
وقد حصل عندنا الجزم في بعض تلك الحالات بأن الكلام المقول باطل لأنه بني على تصوّر باطل مزوّر وعلى جهل شبه كامل بصورة المسألة، وتلبيس من بعض السائلين المغرضين ممن اطمأن إليهم المفتي، وبعضه منزّلٌ على حالات معينة خاصة وغير ذلك، ونحو ذلك من الأعذار.
وغفر الله للجميع .. والله المستعان .. ولا حول ولا قوة إلا به .. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
ويا أخي: المجاهدون ينصفون مخالفهم ويقولون: «لن نجاهدَ ولن نؤيّدَ جهادًا حتى يفتي فيه عالمٌ معتبرٌ مفتٍ» ؛ أفلا يكون هذا داعيًا إلى أن ننصفهم.
ثم للمسألة تصوير آخر: وهي أنه قد قام جماعة من المسلمين بمقاتلة هذه الحكومة الكافرة المرتدة، خرجوا عليها ونابذوها وجاهدوها ومازالوا يجاهدونها، آخذين بفتاوى بعض أهل العلم، وهي مسألة اجتهادية وأدلتهم فيها ظاهرة قوية، فأنت يا أخي بإمكانك أن تقول: أنا لستُ مقتنعًا بشرعية جهادهم لأن العلماء لم يفتوا فيها أو لم يظهر لي رجحان أدلتهم أو غير ذلك، أو أرى أنهم استعجلوا، أو أنهم لم يدرسوا المسألة دراسة موثوقة يحصل الاطمئنان بها، وبالتالي فأرى أن عملهم هذا يؤدي إلى زيادة المنكر لا إلى نقصانه فضلا عن زواله، ولأجل ذلك فأنا لا أكون معهم ولا أؤيدهم، بل أعتزلهم.
فهذا القدر عاديّ ومعقول، وجارٍ على أصول العلم، والمجاهدون يقبلونه على حد علمنا، ولا يشنّعون على من هذا حاله ورأيُهُ، بل يرونه أخاهم ويحفظون له حقه ولكنه يخالفهم في هذه المسألة ويخالفونه، ويستغفرون له ويتمنون له الخير، وقد عشتُ هذا ورأيتُ منه حالات كثيرة. فما كان من خلاف ذلك من بعض المتعصبين الجهلاء المحسوبين على المجاهدين فليس هو الأصل ولا الغالبُ ولا المعتمد. لكن؛ هل يصح فوق ذلك أن يقف هذا الرائي لهذا الرأي مع الحكومة ضدًّا للمجاهدين. ويتحول إلى عدوّ لهم يسعى في كيدهم وتدميرهم والقضاء عليهم وتسليمهم للكفرة المرتدين يدنسون أعراضهم ويطؤون مصاحفهم في زنازينهم ويسبون ربّهم ودينهم؟؟ هنا السؤال المهم، والمحك