فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1908

الجواب:

(أولا) : هذا فيه تفصيل، ويختلف بحسب الأحوال؛ فقد توجد في بلدٍ ما فرصة للدخول في حربٍ مع العدوّ المحليّ المرتد؛ بحيث تتوفر مقومات نجاح هذا المشروع الجهادي من وجود أنصار (شعب، وجمهور، وبيئة مهيئة مساعدة) ووجود ظرف سياسي خادم ومساعد، وظرف اجتماعي واقتصادي، ومن حيث قوة الحركة الإسلامية واستعدادها، وغير ذلك؛ فعندئذ فليتوكلوا على الله.

لأن الأصل هو المشروعية؛ بل وجوب الخروج على نظام حكم الردة، ومنابذته ومحاربته لإزالته وتغييره، هذا لا إشكال فيه ولا نطيل به؛ لكن ننظر في القدرة على ذلك ..

وفي إمكان أن يكون خروجنا موفقًا ناجحا مسددا أو غير ذلك، ولنا بعض السعة ولله الحمد والمنة في اختيار الوقت المناسب والظرف، المهم أن النية معقودة والعمل جارٍ والسعي ماضٍ دائما؛ فمن وجدوا فرصة مناسبة فلا نمنعهم، بل نشجّعهم وننصرهم.

وأما غير ذلك أي ما لم توجد الفرصة المناسبة والإمكانيات الجيدة للنجاح والاستعداد الجيد؛ فنرى أن يتوجه الشباب للجهاد في الساحات المفتوحة وينصروا إخوانهم فيها، وليعلموا أنهم بذلك قاموا بالواجب وعملوا لبلادهم وشعبهم وأهلهم؛ لأن نصر المجاهدين في أي مكان هو نصر لهم، وتقوية وإعداد.

والآن صارَ المجاهدون عالميًا ومحليا أكثر ارتباطا وتلاحمًا وتناصرًا، ومعركتهم تكاد تكون واحدة، وأي أناس يجاهدون في أرضهم وبلدهم عدوًا مرتدا محليًا؛ فإنهم سيجدون أنفسهم لا محالة في مواجهة القوى الصهيوصليبية العالمية بقيادة أمريكا، واعتبر بالجزائر والصحراء، والصومال الآن، والله الموفق، لا إله غيره ولا ربَّ سواه.

وهنا أحب التنبيه إلى مسألة: وهي أن بعض الإخوة يستدلون بقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] على وجوب البدء بالعدوّ المحليّ المرتدّ، وعدم جواز الانتقال إلى غيره الأبعد منه مطلقا، قالوا: لأن العدو المحليّ هو الأقرب وهو معنى {الَّذِينَ يَلُونَكُمْ} .. وهذا الاستدلال غير سديد .. ! لأن المراد من الآية على ما يظهر -والله أعلم بمراده - عز وجل - الأمر بالجهاد لفتح البلاد ونشر دين الإسلام والسعي لإدخال الناس فيه؛ ففي حال الاستواء (استواء البدء بهذا أو ذاك) وهو الأصل؛ فإن المأمور به هو قتال الأقرب فالأقرب، والسير على هذا المنوال لفتح البلدان ونشر دين الله تعالى، وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وليس في الآية تعرّضٌ لما إذا كانت الحاجة قاضية بالبدء بقتال عدوّ قبل غيره.! بل الآية مسوقة لأمر المسلمين بأن يقاتل كلُّ قوم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت