فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 1908

بالبطلان، إنما يطاع العلماء حيث لا يظهر بطلان قولهم، وفي مسائل الاجتهاد حيث تتوفر الثقة وأساسها الحرية «حرية الاختيار» .

العالِمُ إما راوٍ ناقلٌ عن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- .. وهذا إخبار محضٌ وهو في المنصوصات.

أو حاكِمٌ (مفتٍ أو قاضٍ) وهذا في مسائل الاجتهاد، يُدلي فيها بما يفهمه (الاستنباط والاستدلال) من كلام الله ورسوله.

فسبيل الرواية؛ قبولها أو ردّها بحسب ما هو مقرر.

وسبيل الحكم (فتوى أو قضاء) فيه تفصيل لا نريد أن نطيل به.

لكن ما أريدُه أنه متى خالف النصّ (أو ما في حكمه) نُقِض ولم يقبل.

وأنه إذا اختلف المُفتونَ فالسبيل معروف: إما الأخذ بالأرجح لأهل الترجيح، أو تقليد الأعلم والأورع للمقلد ..

فإذا انضم إلى ذلك ما عُلِمَ من فساد في هذا العصر وفتن وخوف ومداهنة وبيع للدين والآخرة وافتتان بالسلاطين وغيره من المصائب العظام .. فإن التحرّي والاحتياط في قبول فتاوى المفتين أشد وآكد وأوجب .. وتفاصيل ذلك تطول!

وأنت عندك في الجزائر حُماني وجيلالي وغيرهم واعتبر .. وفي كل بلاد المسلمين أمثالهم وما يفوقهم أو يدانيهم .. !

وأما أنه يُخاف أن ينحرف اللاحق كما انحرف السابق؛ فهذا الخوف وهمٌ لا يقاوم الأدلة الشرعية، ولا ينفي المحاولة ..

إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا (1)

مع تغيير المعني بحسب ما يليق بنا كمسلمين.

وكما قلت لك؛ الكلام يطول ولا يكاد ينتهي، والفتن داهمة وإلى الله المشتكى!!

ووالله ما عندي الآن جلدٌ للاستمرار في الكلام، وإنما لحسن أدب أخي استمررتُ معه ..

(1) هذا عجز البيت، وقد قاله: امرؤ القيس، انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (46/ 308) ، وصدر البيت قوله: فقلتُ له: لا تبك عينك إنما * نحاول .. الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت