بيان ذلك أن التصويت ليس صورة واحدة وليس حكمه واحدًا:
-فمن صوّت (أي وضع ورقته في صندوق الاستفتاء) برفض الدستور الكفريّ؛ فهذا حيث قصد بذلك درأ هذه المفسدة ومنعها .. فهذا ليس من الكفر بسبيل، بل هو مأجور إن شاء الله قائمٌ بعملٍ صالح من هذه الجهة، مع أنه قد يكون مسيئا من جهة أخرى وهي: إنجاح العملية السياسية التي خطط لها الأعداء ومساعدتهم في تحقيقها، فهذا مناط الخطأ لكنه لما لم يكن أصليًا أو مقصودًا وإنما هو لازمٌ للفعل، فلا سبيل للتكفير به بحالٍ، لا سيما وأنه قد يعارضه بعض الناس بمصلحة أخرى في التصويت بالرفض .. فقصارانا أن ننهى عنه وننكره، أما التكفير بذلك فلا.
-ومن صوّت بالموافقة على الدستور، وهو يعلم أنه موضوع على محادة الشرع، أو أراد بممارسته التصويت إنجاحَ ودعمَ العملية السياسية للصليبيين وأوليائهم المرتدين وتمكينهم رغبةً في العاجلة، فهذا الذي يكون قد ارتكب الكفر، والعياذ بالله.!
لكن لما كان هذا الأخير متعلّقًا بالإرادة وهي فعلُ القلبِ، وجب الحذر الشديد في الحكم به على الناس إلا في الحالات التي يظهر فيها ذلك بدلائل لا تقبل التأويل من تصريحٍ أو ما في قوته.
وبالجملة .. فالواجب البيان للناس وتحذيرهم من الوقوع في هذه المكفّرات أعاذنا الله منها، وعلينا أن نحذر من الخطأ بإطلاق أن من صوَّت فقد كفر، ثم تكفير كل من شارك في الاستفتاء.! فهذا خطر عظيم لو وقع فإنه يجرّ إلى فتنة كبيرة وفسادٍ عريض، عافنا الله وإياكم والمسلمين جميعا من ذلك.
وأنا أوصي دائمًا باستعمال عبارات: من فعلَ فنخشى عليه من الوقوع في الكفر، وهذا العمل قد يصل إلى الكفر في بعض صوره .. وما شابه ذلك من الخطاب؛ فإن هذا من لغة العلم والفقه، ومن محاسنها أنه يحصلُ بها الزجر والتخويف، وتشتمل على الاحتياط والتثبّت.
ولا داعيَ هنا للقول بأن من شارك في التصويت فإنه مقرّ بمبدإ الديمقراطية، فهذا كلامٌ غير صحيح ألبتة، فلا تلازمَ.!
والكثيرون في أنحاء الأرض من المسلمين يكفرون بالنظام الديمقراطي ويعدّونه دينا غير دين الإسلام، ثم هم يشاركون في التصويت في بلدانهم من أجل دفع ضررٍ أو تخفيفه، أو تحقيق مصلحةٍ أو تكثيرها، من خلال اختيار مرشّح على آخر (مثاله: مسلم في أمريكا صوّت لكيري بدل بوش، أو