بالعكس: مسلمٌ صوّت لبوش لما رأى أنه وبالٌ على أمريكا ودمار، وفهِم أن الشيخ أسامة بن لادن والقاعدة يريدون ذلك ويتمنّونه) أو منع مشروع أو المطالبة به ونحو ذلك، وهذا جائز إن شاء الله، وبه يفتي عامة العلماء المعاصرين، وضوابطه لا تخفى.
ومن منعه فلا يصل به إلى حدّ الكفرِ، هذا لا نعلمه عن عالمٍ معتبرٍ.
والحاصل: أن المشاركة في التصويت ليس معناها الإقرار بالنظام الديمقراطي والإيمان به.
فإنه لو طرح حاكم ديكتاتوري مستبد استبدادًا مطلقًا لا يؤمن بالديمقراطية ولا يعرفها ولا يطبقها مشروعا للاستفتاء (ليس هو مخالفا للشريعة في ذاته، وإنما من قسم المباحات) وصوّت مسلم بما يراه المصلحة له ولدينه من «نعم» أو «لا» ؛ فإن هذا كما ترون لا تعلّق له بالديمقراطية ولا غيرها.
وإنما هو دفعٌ بما أمكن للمضرة، وجلب للمصلحة، بوسيلة مباحة؛ بقول نعم نريد كذا، أو لا نريده ونرفضه، وهذا في أزمان الاستضعاف للمسلمين، وفي حالة غلبتهم من الكافرين، وأما في زمن القوة والتمكن فالمسألة غير واردة، والله أعلم.
ملاحظة: هذا يختلف عن دخول بعض الجماعات الإسلامية للعبة الديمقراطية والتنافس والمراهنة على خيار الشعب؛ فإنها مسألة أخرى، غير مسألتنا هنا، لأن تلك فيها التزام بمبدأ «خيار الشعب» وهو لبّ الديمقراطية، وإن فعلها بعض الإسلاميين على سبيلٍ يشبه الخدعة في وقت من الأوقات على أساس أننا نستغل الوضع ونعلم أن الشعب سيختار الإسلام لا محالة، كذا قالوا وكذا وقع في بعض التجارب كما تعرفون، لكن صارت النظم الحاكمة الكافرة اليوم تضيّق عليهم وتشترط على من ينافس في اللعبة الديمقراطية أن يكون مؤمنا بمبادئ الديمقراطية ملتزما بها متعهّدا بتطبيقها ويبرهن على ذلك .. نسأل الله السلامة.!
والحاصل أيها الإخوة: أن إطلاق القول بكفر كلّ من يصوّت خطأ فاحذروه واجتنبوه، واتقوا الله تعالى؛ فإنه يحب المتقين ومع المتقين، والتزموا العدل وكونوا قوّامين بالقسط كما أمر الله.
هذا من حيث الإطلاق والتجريد.
وأما من حيث التعيين: فإن الشخص المعيّن قد يرتكب ما هو كفرٌ ويكون له من العذر ما يمنع وقوع الكفر عليه، من نحو جهلٍ أو تأويل أو العمل بفتوى مفتٍ موثوق عنده قلّده وهكذا.