وأنتم تعلمون هذا جيدًا، وإنما اقتضاه التذكير وتكميل الموضوع.
ونحن يكفينا أن نحذر الناس من المشاركة في التصويت ومن الدخول في الألاعيب السياسية، فإنها لا جنى لها إلا الذلة والمهانة، فضلا عن فساد الأديان ومعصية الرحمن، الغبن والندامة باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.!
وأن نحثّهم على الجهاد والصبر واختيار طريق ذات الشوكة التي هي طريق العزة والكرامة، وتفيهم الناس ذلك بأنواع البيان والإيضاح والشرح والتعريف.
إنه لا عزة لكم ولا رفعة ولا كرامة يا معشر أهل السنة في العراق إلا بالجهاد {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ، وإنكم متى تركتم الجهاد غلبكم أعداؤكم وظهروا عليكم وأذلوكم {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء: 102] ؛ فإن أعداءكم أكثر عددا وأوفر عدةً، وقد تمالؤوا عليكم ورموكم عن قوس واحدة، وأرادوا اجتثاتكم لأنهم علموا أنكم أنتم لا غير مصدرُ الخطر الحقيقي عليهم الذي يسمّونه الإرهاب، لأنه لا دين صحيحَ إلا عندكم وفيكم وبين أظهركم.!
فيا أيها الإخوة: لا تستعجلوا ولا تظلموا أحدًا في حكمٍ ..
واعلموا أيها الإخوة أن كثيرًا من المسلمين ومنهم كثيرون من المحبين لكم والناصحين المؤيدين والمتمنّين لكم النصر والرفعة، عندهم مخاوف مشروعة ومنطقية تجاهكم؛ يخشون عليكم من الغلوّ والتشدد ولا سيما في مسائل التكفير .. فطمّنوا إخوانكم واقطعوا الطريق على أعدائكم من المنافقين ولا تجعلوا لهم عليكم سبيلا؛ بإطلاقاتٍ متسرّعة، أو تعميمات في غير محلّها، أو اجتهادات رأيتموها خالفكم فيها كثير من أهل العلم الموثوقين.
فاجتنبوا قدر الإمكان ما اختلف فيه وما احتمل، وتمسّكوا بالمتفق عليه وما قاربه من الواضح البيّن الظاهر الحجّة، ففيه مندوحة وبركة ولله الحمد، واعلموا أن الزمان زمان فتنةٍ فاللهَ اللهَ في الحكمة وحسنِ الخطاب؛ حدثوا الناس بما يعرفون، وعليكم من الأمر بما تطيقون.
وأما مسألة ضرب مقرات التصويت ومراكز الاقتراع، فإن كان لا بد فالنصيحة التفصيل، فاضربوا حيث يكون الضرب في هدفٍ مباحٍ واجتنبوا ما اشتبه .. ! ومجرد وجود صندوق للاقتراع بين المسلمين