فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 1908

ليس هدفًا مباحًا فاجتنبوه، جنّبنا الله وإياكم كل مكروه، وبارك الله في جهادكم وسعيكم.

إخواني وأحبابي، أما إن أردتم الرأيَ من ناصحٍ: فإنه لا يلزمكم أن تضربوا مراكز الاقتراع، ولا أن ترسلوا لها الاستشهاديين؛ فإنه في عمل السياسة والحرب ليس بذاك الهدف الذي يُتْعَب عليه.!

فإن الأمريكان وحكومتهم العميلة وأولياءهم سيقيمون الاستفتاء مهما كان الثمن ومهما ضربتم وفجّرتم ومهما قتلتم من أوليائهم، وسيخرجون بالنتيجة التي يريدون، وهو يومٌ سيخصصون له من قواتهم وتعبئتهم وأموالهم وطاقاتهم كل شيء لكي يمضي؛ فأن تضربوا أو لا تضربوا فليس ذلك بذي فائدة كبيرة، وليس مجرد تعكير عرسهم عليهم من المقاصد المهمّة، وهم في هذا اليوم حاشدون لقواتهم محكمون سيطراتهم فلا يبعُد أن الحكمة تقتضي تجنبهم في هذه الحال.

الفائدة حقا والنجاح فعلا وصدقا هو استمرار الجهاد وازدياد قوته، وامتلاكه زمام المبادرة، والفتح في قلوب الناس واحتواؤكم لهم، واكتسابكم إياهم، بحسن دعوتكم ومعاملتكم وصدقكم وقوتكم وشجاعتكم وحكمتكم ونصحكم وشفقتكم عليهم وإحسانكم إليهم، وأن تكونوا أهل صدق عندهم وأهل أمانة موثوقين محبوبين {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: 54] وأن تنجحوا في تعبية أهل السنة والمسلمين من وارئهم في سائر البلاد للاستمرار في الجهاد وجعله هو الخيار لهم، والصبر عليه والمصابرة فيه .. هذا هو النجاح الحقيقي.

لقد جرّب إخواننا في طالبان من قبلُ فكرة ضرب مراكز الاقتراع ومحاولة تخريب الانتخابات على الحكومة العميلة؛ فلم تنجح ورأوها لم تؤتِ ثمارًا .. وقد سمعنا بالأمس أنهم أصدروا بيانًا يقولون فيه: إنهم لن يضربوا مراكز الانتخاب هذه المرة، لا علاقة لنا بها، لا نقرّها ولا نأمر بها، بل ننهى عنها وننفّر منها، وندعو إلى مقاطعتها، وأما ضربها فلا نضرب تفاديا لقتل المدنيين من عوامّ المسلمين، وأهم شيء: أننا مستمرّون في جهادنا وطريقنا الذي هو الحق، قبل الانتخابات ومعها وبعدها، إلى أن يأذن الله بالفتح وهو خير الفاتحين .. هذا معنى كلامهم وموقفهم، قوّاهم الله ونصرهم.

إنهم استفادوا من تجربة سابقة .. وعملوا بما رأوه الخير، والله هو وليّ التوفيق.

كأنهم رأوا أن الدخول في تحدٍّ في هذا اليوم قد لا ينجح؛ لأن العدوّ حاشد مستعد مستوفز بكل ما يملك هذا اليوم، وأن من أضرار الدخول في هذا التحدّي إصابة مدنيين من عوام الناس وقد يكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت