لِلنَّاظِرِينَ (33) قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35)
وهذه هي الحجة الكبرى لكل الفراعنة التي يستخفّون بها أقوامهم ويستنهضون من كُتِب عليه الشقاءُ منهم للصدّ عن سبيل الله ودعوته، ويجنّدونهم لخدمتهم وللموت في سبيلهم .. إنها حجة «الأرض» و «الوطن» والبلاد»: يريد أن يخرجكم من أرضكم!
وهل جاء موسى - عليه السلام - ليخرجك من أرضك يا فرعون؟ إنه جاء يقول لك: أسلمْ، وإذا لم تُسلِم ولم تؤمن بي؛ فأرسل معي بني إسرائيل ولا تعذّبهم ولا تستعمرهم وتستعبدهم، وقال لكم الناصح: {يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا} [غافر: 29] ، آمِنْ بالله وأسلم له واتّبِع رسله ويبقى لك ملكك! من قال لك: إننا جئنا لنسلب ملكك؟! يا سبحان الله!
{قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) } .
[تكميل] نعم إنهم الفراعنة في كل مكان، إنها موازينهم وأسلوبهم ومنطقهم وشنشنتهم التي يعرفها التاريخ وتعرفها البشرية عبر تاريخها كله!!
الحرص على الدين زعموا .. وهم الكفرة المردة الزنادقة المحادون لله ودينه المحاربون له.!
الحرص على الوطن .. وهم مفسدو الوطن وسارقو خيراته ومذلوه ومخرّبوه وخائنو أمانته!
الحرص على المواطنين .. وهم قاتلو الشعب وظالموهم ومذلّوهم وقاهروهم وقاتلي أحلامهم!
الحرص على الأمن والاستقرار وسعادة البشر .. وهم المفسدون في الأرض، مخوّفو المستضعفين ومروّعو المساكين!
الحرص على الوحدة الوطنية والحرية والقيم النبيلة وو .. وكل شيء!!!
وهم في الحقيقة أعداء كل فضيلة ومروّجو كل رذيلة، قاتلهم الله ولعنهم!!!
حتى نستيقن جزءًا من الحكمة العظيم من ذكر فرعون في القرآن، وتكرار قصته والإبداء فيه والإعادة .. إن فرعون ما هو إلا نموذج ومثال للفراعنة في كل زمان ومكان!!
اللهم إنا نشهدك أنا كفرنا بفرعون وبكل الفراعنة وبدا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء ..
وحسبنا الله ونعم الوكيل.