فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1908

-سبحانه وتعالى -، وهو العزيز الحكيم، ولو شاء الله تعالى لأنزل لكتابه شروحًا مطوّلة، على غرار المذكرات التفسيرية والملحقات التفصيلية والتوضيحية والدساتير والقوانين البشرية لفعل، بحيث ينص على كل مسألة صغُرت أو كبرت!

فلا يجد الناس فيها إلا قولًا واحدًا لا مناص إما من الأخذ به أو تركه، فلا احتمال ولا اجتهاد!

لو شاء الله لأنزل في كتابه المطول وشروحه المفترضة مثلًا: حكم الدخان .. فيقول مثلًا: سيكتشف الناس على رأس القرن العاشر للهجرة النبوية حشيشة اسمها التنباك وكذا وكذا يتخذون منها شيئا اسمه الدخان ويسمونه أيضا السيجارة ووصفه كذا وكذا وخصائصه كذا وكذا .. فذلك حرام فلا تقربوه الخ.

ولو شاء الله لأنزل مثل ذلك في الموسيقى والتلفزيون والستلايت والانترنت ومسائل الاجتماع والأسرة والمرأة والمعاملات المالية والعلاقات وغيرها وغيرها ...

ولو شاء الله لأنزل مثله في نوازل الطواغيت المرتدين الحاكمين بلادنا اليوم، وحكم من معهم ممن يدخل في طاعتهم وخدمتهم على جميع الوجوه وتفاصيلها ..

ولو شاء لأنزل مثله في كل مسألة يمكن أن تتصورها صغرت أو كبرت، علمية أو عملية، أو في معظم المسائل .. لكنه - عز وجل - لم يفعل لحكمةٍ بالغة، فالحمد لله كله.

وقد كانت هذه إحدى الحجج الداحضة التي جادل بها كفار قريش النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فردّ الله عليهم بقوله: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) } [المدثر] فسبحان الله! ثم بيّن الله تعالى حقيقة الأمر الذي دفعهم إلى هذا التعنّت والجدل والمعاجزة فقال -كما هي عادته في مثله - عز وجل - وتبارك وتعالى-: {كَلَّا} أي ليس الأمر كذلك، وما هذا وجهه {بَلْ} الأمر أنهم {لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ} هذه هي الحقيقة.

وكذلك الرسل؛ فلو شاء الله لبعث في كل قرية (بلدٍ أو مدينةٍ أو دولة) رسولًا خاصًّا ولا يعجزه شيء سبحانه، ولكن لم يكن هذا مقتضى حكتمه، وله الحكمة التامة والحجة البالغة - عز وجل - .. قال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) } [الفرقان] أي فلا تطعهم ولا تلتفت إلى قولهم الباطل وحججهم الداحضة إذ يقولون هلا أرسل الله رسلًا كثيرين أو بصفة كذا وكذا مما اقترحوا.

وقوله {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) } أي بهذا الوحي المنزّل عليك يا محمد وهو القرآن ففيه كفاية كما قال تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت