والانتقادات لبعض ما هو جارٍ في بعض ساحات الجهاد من المبالغة في خوض العمليات الاستشهادية في غير نكاية معتبرة وفي غير وجه حاجة ملحّةٍ ظاهرة، حيث يمكن الاستغناء عنها وحفظ روح المسلم، وما أشار إليه بقوله: «قد بلغني أن بعض ساحات الجهاد المعاصرة التي يقصدها الشباب المسلم المجاهد من جميع الأمصار .. أول ما يُخيَّر الشاب الذي يصل إلى تلك الساحات بخيارين لا ثالث لهما: إما أن يرضى أن يكون مشروعًا استشهاديًا تفجيريًا، جهاده كله بل وحياته كلها محصورة في عملية واحدة لا غير، قد تصيب وقد تخيب .. وما أكثر العمليات التي تخيب .. وإما أن يعود من حيث أتى» اهـ، فهذا إن صحّ فهو منكر يجب أن يؤخذ على أيدي إخواننا فيه، والله المستعان.
كما أصاب الشيخ وفقه الله في التفصيل الذي ذكره في مسألة: هل القائم بالعملية الاستشهادية شهيد أو لا؟، فما ذكره هو الحق إن شاء الله، وهو قوله: «إلا أن صاحبها إن كان متؤولًا قد اعتمد على أدلة المجيزين لها واعتقد أنها هي الراجحة والتزم بشروطهم وقيودهم، أرجو أن يكون شهيدًا ومن أهل الوعْدِ، والنعيم والجنان، وأن يغفر الله له إن شاء الله. أما إن كان يعلم بحرمتها، وكان معتقدًا بأن الأدلة التي تُفيد التحريم هي الراجحة، أو كان في شك وريب من حلها وجوازها، ثم هو مع ذلك أقدم على فعلها -لسبب من الأسباب- فهذا منتحرٌ وقاتل لنفسه بنفسه، وهو من أهل الوعيد والعذاب» اهـ، نسأل الله العافية والسلامة.
ونسأله - عز وجل - لنا ولسائر إخواننا الهدى والسداد، والتوفيق لما يحب ويرضى إنه وليّ حميد سميع قريب مجيب، برٌّ رؤوف رحيم .. آمين
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتبه: عطية الله > الاثنين 24 رجب 1426هـ