فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 1908

النفس بالنفس» اهـ.

يقال في جوابه: ما هي الأوجه والمعاني المحتملة غير معنى ووجه قتل النفس بالنفس؟ بيّنها!! وأما الاعتراض المجمل فلا يفيدُ، وقد بيّن المجيزون وجه احتجاجهم بالأدلة المشار إليها كما ذكرناه.

والحق أنه ليس فيها معانٍ ولا وجوه غير ما ذكره المجيزون، وبه يتّضح أنها استدلالات صحيحة، وأن الجمع بينها وبين الأدلة المحرّمة لقتل النفس ممكن متيسّر ولله الحمد كما سأذكره إن شاء الله.

وقوله: «وما كان كذلك لا يصلح أن يكون دليلًا في المسألة .. ولا تُرد بمثله الأدلة المحكمة القطعية في دلالتها وثبوتها .. ولا يقوى على دفعها ومعارضتها» اهـ.

جوابه: أن يقال: إنما يقال هذا في حال نصبِ المعارضة بين الأدلة، وتعطيل بعضها، والمجيزون ليسوا كذلك؛ فهم يقولون: لا تعارض بين ما بيّناه من الاستدلال بحديث الغلام والقياس على التترس والانغماس، وبين الأدلة الدالة على تحريم قتل النفس بغير حقّ، وحاصلُ ذلك راجع إلى أن ما جوّزناه قتلٌ للنفس بحقّ وهو قتل مشروع مأذون فيه دلت على ذلك الأدلة المذكورة بشروطه المذكورة، وما تدل عليه النصوص الواردة في تحريم قتل النفس والوعيد على ذلك بالنار والعذاب هو قتل بغير حقّ، وقتل غير مأذون فيه، وهو قتلها جزعا ومن قلة الصبر واستعجالا للتخلص من الألم ونحوه، لا لإعلاء كلمة الله؛ فانفكّت الجهة فلا تعارض، وأمكن الجمع بين الأدلة ولله الحمد على وجهٍ لا تعسّف فيه، بل هو وجهٌ قريبٌ ظاهر، وبذا يكون المجيزون للعمليات الاستشهادية أسعدَ بالعمل بجميع الأدلة وإعمالها كلها والجمع بينها وعدم تعطيل شيء منها، ولله الحمد والمنة .. وأما من يمنع العمليات الاستشهادية؛ فإنه قد عطّل بعض الأدلة وأظهرها دليل قصة الغلام، والله أعلم وأحكم ولا حول ولا قوة إلا به.

ملاحظة: قول الشيخ: «قواعد الشريعة تُلزم العمل بمجموع النصوص .. وعدم اللجوء إلى القول بالنسخ، أو التعطيل، أو تقييد المطلق إلا في حالة استحالة التوفيق بين مجموع النصوص» اهـ.

أما في النسخ والتعطيل (أي الترجيح؛ وهو ترجيح أحد الدليلين المتعارضين والعمل به، وترك الآخر حيث لم يمكن الجمع) فكلامه صحيح، وأما في التقييد فلا.! بل حيث صحّ القيدُ أعمِلَ بشروطه المقررة في الأصول، ولا يقال: لا نعتبر القيدَ إلا في حالة استحالة الجمع، والله أعلم.

هذا أهم ما حضرني من التعليق على فتوى الشيخ أبي بصير وفقه الله وسدده، وجزاه الله خيرا على نصحه للمسلمين وشفقته وبارك الله في علمه وجهوده.

هذا ولا يفوتنا التنويه بما ذكره الشيخ وأصاب جزاه الله خيرا من النصح والتحذيرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت