فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1908

«الوابل الصيب» (1) له.

وقد تكرر في القرآن الكريم النهيُ عن طاعة الكفار والمنافقين والمفسدين والفجار؛ قال تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} أي بالقرآن {جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان] ، وقال تعالى: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) } [الأحزاب] ، وقال: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) } [الأحزاب] وهذا كله واضح ولله الحمد.

نهى عن طاعة الكافرين والمنافقين، كما نهى عن اتباعهم واتباع أهوائهم في آيات كثيرة: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) } [الجاثية] ، {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) } [الأنعام] ، {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 48] ، {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49] ، {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} [الشورى: 15] ، وقال تعالى: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) } [الشعراء] ؛ فنهى عن طاعة المسرفين وهم المجاوزون للحدود التي وضعها الله لكل شيء، ولما اتفقت عليه العقول السليمة والفطر المستقيمة من القيم. ووصفهم تبيينًا لهم فقال: {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} وهذا واضح.

وقال تعالى: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) } [القلم]

{فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ} : الذين كذّبوا الحق وعاندوه وردّوه ولم يقبلوه.

{وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} : أي ودّ الكفّار لو تدهِن يا محمد أي تصانعهم وتوافقهم على بعض ما هم عليه إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعيّن الكلام فيه، فيدهِنون هم كذلك.

{وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ} كثير الحلف في غير وجه حقّ، وهي من صفات الكاذبين والمنافقين، وتأمّل سورة التوبة الكاشفة المقشقشة تنبئكَ.

{مَهِينٍ} خسيس النفس ناقص الهمة، ليس له رغبةٌ في الخير بل إرادته في شهوات نفسه الخسيسة.

هَمَّازٍ) كثير الهَمْز أي العيب للناس والطعن فيهم بالغيبة والاستهزاء وغير ذلك، فهو هُمَزَةٌ لُمَزَة.

(1) الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت