فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 1908

{مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} كثير المشي بالنميمة، وهي نقل كلام الناس من بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد.

{مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ} كثير المنعِ للخير الذي يلزمُهُ القيامُ به معنويًّا كان أو مادّيًّا، بخيل.

مُعْتَدٍ على الخلقِ يظلمهم ويجور عليهم.

{أَثِيمٍ} كثير الآثام والذنوب والعصيان.

{عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ} أي وهو فوق ذلك كله عُتُلٌّ أي غليظٌ شرسُ الخُلُقِ قاسٍ شديدُ الخصومة غيرُ منقادٍ للحق.

{زَنِيمٍ} وفسّرها العلماء بوجهين:

الأول: الزنيم هو الدعيّ الذي ليس له أصلٌ، فهو خبيث المنبتِ لا يرجى منه خيرٌ، كولد الزنا، وكالدعيّ في القوم وليس منهم، ففيه إشارة إلى مراعاة شرف الأصل والمنبِت.

الثاني: الزنيم الذي له زَنَمَةٌ أي علامة يعرف بها، أي في الشرّ، كما تعرف الشاة بزنمتها وهي ما يتدلّى من عنق المعزى وهما زنَمتان. نسأل الله السلامة والعافية.

قال الشيخ السعدي - رحمه الله: «وحاصل هذا أن الله تعالى نهى عن طاعة كل حلاف كذّاب خسيس النفس سيء الأخلاق، خصوصًا الأخلاق المتضمّنة للإعجاب بالنفس والتكبر على الحق وعلى الخلق، والاحتقار للناس بالغيبة والنميمة والطعن فيهم وكثرة المعاصي» (1) اهـ.

ثم قال تعالى: {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ} وهذه الجملة هل هي متعلقة بما قبلها أو بما بعدها؟ وجهان للعلماء.

الوجه الأول: أنها متعلّقة بقوله {فَلَا تُطِعِ} أي لا تطع من هذه صفاته لأجل أن كان ذا مالٍ وبنين، وفي هذا تحذير من الاغترار بأصحاب الأموال والبنين وزينة الحياة الدنيا واتباعهم لمجرّد ذلك، ويؤخذ منه إشارة إلى التحذير من الاغترار بأصحاب المواهب والقدرات ما لم يكونوا على الصفات المطلوبة فيمن يُتَّبَع.! وكم رأينا من أصحاب مواهبَ وقداراتٍ وإمكانياتٍ علميّة أو فكرية أو نفسية وغيرها يتصدّرون للقيادة ويغترّ بهم كثيرون ويتّبعونهم من دون أن يفتّشوا عما وراء ذلك من صفات الإمامة والقيادة التي بيّنها الله، ثم لا يلبثون أن يكتشفوا أنهم أخطأوا الطريق وربما بعد أن يفوت كثير من الوقت والفرص، والله المستعان.

والوجه الثاني: أنها متعلّقة بقوله بعدها {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} ، أي لأجل أن

(1) تيسير الكريم الرحمن (ص 879) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت