فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 1908

كان ذا مالٍ وبنين طغى وكذّب بآيات الله وإذا تليتْ عليه زعم أنها أساطير الأولين.

وأمر الله تعالى في مقابل ذلك باتباع سبيل المؤمنين المهتدين؛ قال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ (15) } [لقمان] وهو سبيل المؤمنين الذين قال الله فيهم: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } [النساء] ، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) } [السجدة] ، وقال: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) } [الأنبياء]

قال الشيخ السعدي - رحمه الله: « {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أي يهدون الناس بديننا لا يأمرون بأهواء أنفسهم بل بأمر الله ودينه واتباع مرضاته، ولا يكون العبدُ إمامًا حتى يدعو إلى أمر الله» اهـ.

وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) } [يس] ؛ فبيّن أن من علامات الداعية الصادق الذي حقيقٌ أن يُتَّبَع أنه لا يسأل الناسَ أجرًا على دعوته، ولا يريدُ منهم مالًا ولا دنيا، وأنه مهتدٍ في نفسه، فهو قبل أن يدعوَ الناس متّصفٌ بالهداية قدوةٌ لما يدعو إليه. وقال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } [يوسف]

أخي المسلم، خصوصًا أنت أخي الشاب المسلم المتوقّد غيرةً على الدين والحرمات وحُرقةً لنصرة الإسلام والنهوض بأمتك: تأمّل يرحمك الله هذا الدستور القرآني وما في معناه مما لم نذكره مما لا يخفى على من قرأ وطالع وتعلّم، من أحاديث نبيّنا (وسنّته وسيرته، وسيرة أصحابه والتابعين لهم بإحسانٍ الذين هم خير القرون، ومن سيرة قيادات المسلمين الأوّلين وأئمتهم الذين اجتمعت الأمة على خيريّتهم وصلاحهم، وانظر انطباقها على من تريد أن تتّبعه وتلحق به في تنظيم أو جماعةٍ تدعو إلى الله، أو تجاهد في سبيل الله، أو تأمر بمعروف وتنهى عن منكر ونحو ذلك من أعمال البر والخير، واجعل هذا ميزانك، ومعيار انتخابك واختيارك، وتوكل على الله فهو حسبك ..

ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمدٍ وآله وصحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت