فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1908

وفي الحركة الجهادية على وجه الخصوص، كما للكثيرين غيرهم تأثيرهم المميّز، وهذا من فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهما، وأن يرحمها ويتقبل منهما ويعليَ عنده درجتهما .. آمين.

وأثرهما ظاهر في الفهم لهذا الدين، والحياة بهذا الدين والموت عليه، وفي تدبّر القرآن والعودة إلى هدايته والعيش في ظلاله، والتصدّي لفتنة الوقت الكبرى ألا وهي فتنة حكومات الردّة التي نبذت شريعة الله وراءها وحكّمت شريعة الطاغوت، وكشف عوارها وتبيين فظاعة فسادها، والتحريض على جهادها، وإحياء الأمة بالقرآن والجهاد، وغير ذلك من المناحي.

ثم كل إنسان هو عرضة للخطأ والنقص والتقصير، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولكننا نوازن بين خير الإنسان وشره وحسناته وسيئاته، فمن كثُر خيره وحسُن بلاؤه في الإسلام، وعرِف تحرّيه للصواب والخير ونصره للحق، وقيامه بأمر الله تعالى وبذله في سبيله، وجهاده، ونصحه، وظهر صدقه ولاحت علائم إخلاصه وتقواه لله رب العالمين؛ فهذا هو الفاضل الكامل فعليك به.

ثم قد تكون له أخطاء كبيرة أو صغيرة؛ فهي مغمورة في بحر حسناته وفضائله، وكما تمثل بعض علمائنا في هذا المقام بقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل الخبث) (1) .

ونحن نظن لدرجة تقترب من اليقين أن هذين الرجلين السيدين العظيمين: سيد قطب، وعبد الله عزام، كانا من أهل الصدق والصلاح والبر والخير والمحبة لله ولرسوله والنصح للمسلمين؛ كذلك نحسبهما والله حسيبهما.

والخطأ نحن نردّه ممن كان، متى علمناه، ولكن بالعدل والقسط، وبأدب مع أهل الفضل وسادات المسلمين، وتأويل سيد قطب - رحمه الله - للصفات .. فهو خطأ معروف، تابع فيه الكثيرين من العلماء ممن ينتسب في مسائل الاعتقاد إلى مذهب الأشاعرة وغيرهم؛ فهذا خطأ معروف الكلام فيه.

وأما أنه يطعن في الأنبياء فمعاذ الله حقا، معاذ الله، وهو الذي عاش حياته كلها ينصر دين الله ورسله ويدعو لاتباع رسل الله تعالى وتحكيم شرعه - عز وجل -، ووالله إن قائل هذا الكلام لكاذب مُباهتٌ.!!

وأما ما يُذكر من عبارة له في شأن سيدنا موسى - عليه الصلاة والسلام - أو غيره من الأنبياء فهي ليست سبًّا ولا طعنا حاش لله، بل هي عنده لا تخرج عن حدود الأدب ولا تنافي التعظيم، وقصارى ما يمكن أن يقال فيها إنه أخطأ فيها وجانب الصواب في استعمالها، وأن كمال الأدب مع الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-

(1) جاء بهذا اللفظ في: سنن الدارقطني (17) ، وصححه الألباني وغيره كما في: إرواء الغليل (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت