أكّدَ هذا الأمرَ مِرارًا, وبيّنّا هذا الأمرَ من منهجنا وطريقِنا ودعوتِنا, وأوضحنا أننا ننظرُ إلى شعوبِنا الإسلاميةِ على أنها شعوبٌ مغلوبةٌ على أمرِها, ولا نُعفيها ولا أنفسَنا مِنَ التقصيرِ؛ وإنما يُنسبُ الشَّيءُ إلى أظهرِ أوصافِه التي عليها المدارُ في المسألةِ المخصوصة, وأنّ شعوبَ أمّتنا المحكومةَ مِن قِبلِ الطُّغاةِ المرتدينَ والأنظمةِ العلمانيةِ الخائنةِ العميلةِ للأعداءِ المواليةِ للغربِ هي شعوبٌ مسلمةٌ يجبُ علينا كما يجبُ على كل فردٍ قادرٍ مِن أفرادِ هذه الشعوبِ أن يسعى في إنقاذِها وتخليصِها وهدايتِها والرقيِّ بها في مدارجِ الصلاحِ والعزةِ والكرامةِ, لا إعمال التقتيلِ فيها والنهبِ لأملاكها وزيادةِ معاناتها وبؤسها ومآسيها.
وأوضحنا أنّنا متقيدونَ بشريعة ربنا - عز وجل - الذي حرّمَ قتلَ النفسِ إلا بالحقِّ مهما طغى العدوُّ وتجبّرَ, ومهما بلغتِ الأحقادُ وتراكمتِ الثاراتُ في الحروبِ, إنّ دينَ اللهِ - عز وجل - أغلى وأعلى, وإنّ الفوزَ برضوانِ اللهِ وكرامتِه أعزُّ وأسمى مِن كلِّ غايةٍ.
فنحنُ بريئونَ مِن أيِّ عملٍ مِن هذا النوعِ، تقومُ بهِ أيةُ جهةٍ كانت، وفي أيِّ مكانٍ كان, سواءٌ كانت عصاباتٍ مجرمةً تنتسبُ إلى العدوِّ, أو شركاتٍ أمنيةً كافرةً مرتزقةً أخزاها اللهُ, أو كانت تنتسبُ إلى المسلمينَ وإلى المجاهدينَ وَتَهَاوَنَتْ وَفرّطَتْ.
إنّنا بكلِّ وضوحٍ نعدُّ تلكَ الأعمالَ مِنَ الفسادِ في الأرضِ الذي نُهينا عنه {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) } [البقرة] , {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) } [المائدة]
إنّ جهادَنا المشروعَ المباركَ غاياتُه ساميةٌ وأهدافُه نبيلةٌ, كلُّها عدلٌ ورحمةٌ وإحسانٌ وشرفٌ وعزةٌ وكرامةٌ وصلاحٌ وفوزٌ وفلاحٌ, يجمعُها رضا اللهِ - سبحانه وتعالى - والكونُ معه وفي صفه وأنصارًا له - عز وجل -, نُعلي كلمةَ اللهِ وننصر دينَه ونحميه, ونحقُّ الحقَّ, وندفعُ الظلمَ والعدوانَ, ونحررُ الإنسانَ والأوطانَ, ونرحمُ الخلقَ وننفعهم.
ونذكِّر إخواننا المجاهدينَ في كلِّ مكانٍ -وفّقهم الله- إلى ضرورةِ بثِّ ونشر العِلمِ بِعِظَمِ حُرمةِ دمِ المسلمِ, ووجوبِ الاحتياطِ فيه, وصيانته والمحافظةِ عليه, والخوفِ عليه مِن أن يُراقَ بغير حقٍّ, ووجوبِ سدِّ أيِّ طريقٍ مفضٍ إلى الاستهانةِ بدماءِ أهلِ الإسلامِ وأموالِهم وأعراضِهم, وأن لا تطغى الحربُ وأجواؤها وأحوالها وثاراتُها وأحقادها على تمسكنا بشريعة ربنا - عز وجل - في هذا الأمرِ وفي كلِّ أمر, ولا على عبوديتنا الكاملةِ له - سبحانه وتعالى -؛ فنحنُ عبيدٌ لله - عز وجل - وجنودٌ له, نسيرُ على طريقِ محمد -صلى الله عليه وسلم- بالتزامٍ كاملٍ وصبرٍ ويقينٍ.
إنّ المجالَ مجالُ تذكيرٍ وتأكيدٍ وبيانٍ للموقفِ الواضحِ وليسَ بيانَ إسهابٍ, وإلا فإنّ نصوصَ