الشريعةِ المطهّرةِ في هذا المجال لا تخفى على المسلمينَ جميعًا, ويكفي في بيانِ عظمةِ وضخامةِ قدرِ النفسِ المؤمنةِ وحرمةِ دمِ المسلمِ قولُ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لزوالُ الدنيا أهونُ عندَ اللهِ مِن قَتْلِ رجلٍ مسلمٍ) (1) .
فلتزُل الدنيا ولنفنَ ولتفنَ تنظيماتُنا وجماعاتُنا ومشاريعُنا ولا يُراقُ على أيدينا دمُ مسلمٍ بغيرِ حقِّ, إنها مسألةٌ حاسمةٌ في غايةِ الوضوح.
ثم إنني أدعو إخواني المجاهدينَ حيثما كانوا -سدّدهم اللهُ ونصرهم- إلى نقاطٍ مهمّةٍ عملية:
الأولى: أدعوهم إلى إصدارِ أوامرَ للكتائبِ والسرايا الميدانيةِ المقاتلةِ بمنع التفجيرِ واستعمال ما يعمُّ به القتلُ في مساجدِ المسلمينَ ونحوها وأماكنهم العامة كالأسواق والملاعب ونحوها مهما كان الهدف, ضبطًا للأمور واحتياطًا وتحاشيا عن الخطأ والضرر.
الثانية: لا بدَّ من التشديدِ في ضبط العملياتِ التي تُعرف بعمليات «التترّسِ» , وضرورة الحذرِ من التوسعِ فيها؛ فإنها أجيزت على خلاف الأصل, فهي في مقام الضرورة فلتُقدّر بقدرها, وليُشدِّد الأمراءُ فيها أيما تشديد في توفرِ شروطها وانتفاءِ موانعها بأن تكونَ النكايةُ كبيرةً معتبرةً والفرصةَ ضيقةً في غيرها بحيث لا يمكنُ في العادةِ الوصولُ إلى الهدفِ الكبيرِ بغيرها وتتعيّن وسيلةً إلى المقصود, ويُخشى أنّ عدم الإقدام عليها يضر بالجهاد ضررًا واضحًا, ويمنح العدو الفرصة للتقدم والانبساط المريح في الحرب وفي الوضع العسكري.
وهذا يكمل بالنقطة التالية وهي الثالثة؛ وهي أن يوكل الإشرافُ على العملياتِ النوعيةِ التفجيريةِ إلى لجانٍ متخصِّصةٍ موثوقةٍ فيها مِن طلبةِ العِلم ومن العسكريين الأمناءِ يدرسونَ كل مسألةٍ على حِدة ليقرِّروا إجازتها والإقدام عليها أو لا, كما نفعل نحنُ في «تنظيم قاعدة الجهاد» والحمدُ لله.
الرابعة: يجب على قياداتِ المجاهدينَ في كل مكانٍ الاعتناءُ بتفقيه الإخوةِ المجاهدين عمومًا والفِدائيينَ الاستشهاديينَ على وجه الخصوصِ, والنصحُ الكاملُ لهم وتعريفُهم إلى حدِّ الاطمئنانِ الكاملِ بما يلزمُ من فقهٍ للمجاهدِ المُقدمِ على مثل هذه العملياتِ من وجوبِ الإخلاصِ لله - سبحانه وتعالى -, والتوفر التام لطاعة الله - سبحانه وتعالى - ببذل نفسه لإعلاء كلمة الله وإعزاز راية الدين, بدفع العدو الكافر الذي يُفسد الدين والدنيا, فلا يُقدِمُ على هدفٍ مشبوهٍ أو مشكوكٍ فيه أو محل خلافٍ وإثارةِ جدلٍ ونقاش, ولا يُقدِم إلا حيثُ تحقّق وتأكّد مئةً بالمئة واطمأنّ اطمئنانًا تامًّا أنّ الهدف مشروعٌ, وأنّ الإقدام رضًا لله
(1) سنن الترمذي (1395) ، سنن النسائي (3987) لكن زاد: (بغير حق) وهي زيادة مهمة، سنن ابن ماجه (2619) وصححه الألباني.