أيها الإخوة المسلمون في ليبيا أتوجه إليكم ببضعِ رسائل مختصرةٍ:
الرسالة الأولى: أنني أرجو من الله - سبحانه وتعالى - أنَّ هذه الثورة الشعبية والشبابية تكونُ كفارةً أو جزءًا من كفارةٍ عما فرَطَ من السكوت والتخاذل وقبول الذل والمهانة من كثيرين منا، بل ومشاركة البعضِ هداهم الله وأصلحهم لنظام القذافي القذر في جرائمه على مدى أزيد من أربعة عقود.
وإن هذه التضحيات التي قدمها أبناء ليبيا وبناتُها خلال الأيام الماضية من قتلى وجرحى ومحروبين مكلومين لهو جزء من تلك الكفارة .. نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يرحم قتلى المسلمين ويغفر لهم وأن يتقبلهم في الشهداء، وإن تمام المحوِ لتلك الذنوب والسيئات، والتكفيرَ الكاملَ عن تلك الموبقاتِ العظيمات إنما يكون بالتوبة إلى الله - سبحانه وتعالى - والعودة الصادقة إليه؛ إلى دينه الحق وشرع المطهّر ونُورِه وهُداه الذي حبانا أمةَ الإسلام به، والارتباطِ أكثرَ وأكثرَ بالله سبحانه، والاستقامة على طاعته، فهو وليّ نعمتنا سبحانه، وهو الودود الرحيم الشكور الوليّ الحميد، له الأسماءُ الحسنى والصفات العُلا، وله الثناءُ والمجدُ كله.
الرسالة الثانية: إن مرحلة ما بعد القذافي، هي مرحلة الإسلام لا محالة؛ فأتمنى أن يدرك الجميعُ ذلك، وينضموا إلى خياره ويعملوا له محبةً في الخير والفلاح الدنيوي والأخروي، فوالله إن الإسلام لقادمٌ من جديد بعز عزيز أو بذُلِّ ذليل، شاء من شاء وكرِه من كره .. فلنكن جميعًا مع ديننا وحضارةِ وهويةِ إسلامنا وعزة وكرامة إسلامنا.
ولذلك فإنني أدعو أي وضعٍ جديدٍ في ليبيا إلى أن ينصَّ دستورُ البلد بشكل واضحٍ على الالتزام بدين الله الإسلام، وأن شريعة الإسلام هي مصدر التشريع، وما أقرته الشريعةُ ودلتْ على اعتباره فهو من الشريعة، وأن يلتزم حقًّا وصدقًا بذلك.
إن هذا شرطٌ لازمٌ لا يمكن لأي أحدٍ أن يفرّط فيه أو يتهاون، ولا يمكن أن يقبل شعبُ ليبيا وشبابُها الصاحي المتيقظُ الفطنُ الطامحُ غيرَهُ.
أدعو كل الخيّرين من العلماءِ والدعاة والمثقفين وأهل الفكر والرأي وأهلِ الجاه وأهل المال، والنشطاءِ الداعين إلى الحرية والعدل وإحقاق الحق، ومَن في الجيش الليبي من ضبّاط وجنودٍ صالحين ممن نعرِفُ وممن لا نعرف، وجميع شباب ليبيا، أدعوهم إلى أن تتكاثف جهودُهم لتحقيق هذا الهدفِ العظيم وتكليل النجاح بتحقيق هذا المقصد النبيل.
الرسالة الثالثة: أن من الصلاح والإصلاح الذي يحبه الله ويرضاه ويبارك عليه، أن أيّ وضعٍ جديد في ليبيا إن لم يكن مع الطليعة المجاهدة من أبناء الأمة الإسلامية، لاعتبارات التدرج ومراعاة