فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 1908

وأما أهل الجهاد -المجاهدون- فإنهم مع اشتراكهم مع سائر المسلمين في ذلك يحِنُّون إلى رمضان ويرجون رحمة الله عليهم وبركاته فيه بالفتوحات والنصر، ولأجل ما يعلمون من فضله وفضل العمل الصالح فيه يحرصون على التزوُّد من معينه صبرًا وإصرارًا وثباتًا؛ فإنَّ رمضان شهر الصبر, بذا سمَّاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ويندفعون إلى مزيدٍ من البذل في قتال أعداء الله - عز وجل - في رمضان، ويتقدَّمون للنكاية والإثخان في الكفرة ويتفنَّنون في ذلك ويتعرَّضون لنيل الشهادة فيه, إنَّ رمضان موسمٌ بحقٍ لا يُفوَّت.

أيها الإخوة؛ لقد منَّ الله علينا بنعمٍ كثيرةٍ جليلة تستدعي مزيد الشكر للمولى الجليل الكريم سبحانه, فهذا رمضان فرصةٌ أخرى بعد الفرصة لشكر الله على ما أولانا من نعمه السابغة الوافرة التي لا نستطيع أن نحصيها ولا أن نؤدي شكرها مهما عملنا, لكن الله يغفر ويعفو ويقبل من عبده المؤمن القليل ويزكِّيه ويربيه ويثيبه عليه من فضله ورحمته أعظم الثواب.

ومن خصوص نِعم الله علينا هذه النعمة بأن هدانا لطريق الجهاد في سبيله ولإقامة دينه وإعلاء كلمته في هذه الأزمان، واستعملنا في قتال أعدائه الكفرة المجرمين العاثين في الأرض بالفساد والعدوان والظلم والطغيان, وجمع لنا - عز وجل - بين عددٍ من الأعمال الصالحة الجليلة وأدخلنا من فضله ورحمته في دواوين كبيرة عالية القدر عنده: الهجرة, والغربة, والجهاد, والرباط, والصبر, والدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى -, ونصر دينه والدفاع عنه.

إخواني؛ إنَّ طريق الجهاد طويلٌ وشاقٌّ, ولكنه حلوٌ لمن ذاق حلاوة الإيمان، ونحسبكم إن شاء الله كذلك ذقتم حلاوته وعرفتم لذته.

وفي هذا الطريق غالب أنواع الأحوال التي يمكن أن يمرَّ بها الإنسان في الدنيا ولهذا يكبر الإنسان فيه في عقله وتجربته ما لا يكبر في غيره, وهو متضمنٌ للأسفار والاغتراب الذين حثَّ الحكماء عليهما لتعلم الحكمة ونيل التجربة والحنكة, ومتضمنٌ للسياسات ومعاناة القيادة وأحوال أهل الملك والسيادة, ومتضمنٌ لأحوال الشدة واللين والرحمة والقسوة والحلو والمر والفرح والترح, وفيه من لذائذ الروح وكمالاتها ما لا يوجد في غيره, جمع الله فيه لأهله استخراج العبودية له سبحانه من عبده والإخلاص له، إذ دواعي الإخلاص في الجهاد أوفر لمن رُزِق التوفيق لقرب الإنسان من الموت على الدوام مع حظوظ النفس بتكميل فضائلها وقوتها ولذَّاتها من الحرية والكرامة والعزة والطمأنينة وراحة البال وغير ذلك, فما أجمله من حظٍ وافق حقًا.

وإنَّ من شكرنا لله - عز وجل - أن نقرَّ ونعترف له سبحانه بهذا الفضل وهذه النعمة، ونعرف أنها من محض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت