منِّه علينا وحده لا شريك له, وننسبها إليه ونثني عليه بألسنتنا ونحمده, وأن نستمر على طريق الجهاد ونبذل فيه وسعنا ونجتهد في طاعة الله - سبحانه وتعالى - وتطبيق شريعته - عز وجل - على أنفسنا وعلى من تحت مسؤوليتنا حسب الإمكان, فإنَّ من جاهد بنفسه عن الدين أحق الناس بالتزام أحكام الدين, ولهذا أيضًا أمرنا الله - سبحانه وتعالى - بالصبر والمصابرة وبالثبات وبمداومة الجهاد ما استطعنا, قال - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [آل عمران] , وقال - عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) } [الأنفال] ، ونهانا عن الفرار من الزحف كما هو معلوم, وقال: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ .. } [النساء: 104] الآية, وقال: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) } [آل عمران] .
وإنَّ هذا الجهاد -أيُّها الإخوة- لا يتم ولا يقوم على ساقه ولا يؤتي ثمرته إلا باجتماع المجاهدين وألفتهم وإلا بالجماعة، ولا جماعة إلا بسمعٍ وطاعةٍ وانتظامٍ وانضباطٍ بالأصول الشرعية والآداب المرعيَّة والحكم التي دلت عليها الشرائع والعقول والتجارب من آداب وفقه العمل الجماعي المنظَّم, فإنه بذلك يكون المؤمنون المجاهدون في سبيل الله صفًا كأنهم بنيانٌ مرصوص, كما يحب الله, كما قال - سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) } [الصف] .
وإننا -أيها الإخوة- في هذه الأوقات في مرحلةٍ من مراحل حربنا مع العدو تتطلب مزيد الانضباط، ويعظم فيها خطر المعصية والتصرفات الفردية.
والتصرفات الفردية -أيها الإخوة- نوعان:
أعمالٌ جهاديةٌ فردية مندرجةٌ تحت الخطة العامة للمجاهدين تخدمها وتقويها وتنسجم معها, مأذونٌ فيها إذنًا عامًا أو خاصًا وتؤدي دورًا لا يمكن للجماعة أن تؤديه فتسد ثغرًا وتحقق نصرًا, فهذه أعمالٌ جهاديةٌ شرعية ندعو إليها ونعتقد أنَّ الله يحبها ويرضاها ويأمر بها.
والنوع الآخر: أعمالٌ فرديةٌ ليست مندرجةً تحت خطة المجاهدين ولا تخدمها ولا تقوِّيها ولا تنسجم معها، بل تضعفها وتتعارض معها، وينشأ عنها فسادٌ أكثر مما يمكن أن ينشأ عنها من نفع, من التفرق والتنازع وغيره؛ فهذه التي ننهى عنها ونظن أنها لا ترضي الله, فعلامتها واضحة, والفرق بين الاثنين بينٌ والحمد لله.
وأعود فأقول: إنَّ المرحلة التي نحن فيها تتطلب منا جميعًا أكبر قدر من الطاعة والانضباط والصبر، وأن نتحاشى جهدنا عن المعاصي سواءٌ منها ما كان معصية لله - سبحانه وتعالى - محضة أو ما كان معصيةً