فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من قصف العدو؛ فإنَّ أعداء الله ليس لهم سلاحٌ ينتفشون به على المسلمين إلا هذه القصوف بالطائرات والصواريخ وبإنفاقهم الأموال على أوليائهم الجواسيس، فاحترسوا منهم معتمدين على الله واثقين بنصره، وخذوا حذركم وانتشروا بما يناسب، واجتنبوا كثرة الظهور والبروز، ولا تعطوا العدو الفرصة من أنفسكم فإنَّ الله ممتحنكم بذلك وسائلكم عن ذلك، ولكل إنسانٍ من عباد الله تكليفه وابتلاؤه الذي قسمه الله له, واصبروا فإنها معركة الصبر والله معكم. وأختم بذكر وصية سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأجناده, فقد روي في السير أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: «أما بعد, فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب, وآمرك ومن معك أن تكونوا أشدَّ احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإنَّ ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأنَّ عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا نُنصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، واعلموا أنَّ عليكم في سيركم حفظةً من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إنَّ عدونا شر منا فلن يُسلَّط علينا، فرب قومٍ سُلِّط عليهم شر منهم كما سُلِّط على بني إسرائيل لما عملوا بالمعاصي كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم أسأل الله - سبحانه وتعالى - ذلك لي ولكم» (1) اهـ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(1) العقد الفريد (1/ 117) .