فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 1908

فإن رأينا للكفار غلبةً وظهورًا فهو شيءٌ مؤقتٌ زائل اقتضته حكمة العزيز الحكيم اللطيف الخبير في مداولة الأيام بين الناس, ولكن العاقبة في الدنيا والآخرة للمؤمنين بلا ريب, والنصر الحقيقي هو انتصار المؤمن التقي سواءٌ كان انتصارًا دنيويًا وأخرويًّا، أو أخرويًا محضًا {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) } [غافر] .

ولأجل ذلك أوصي نفسي وإخواني جميعًا بأن نحسن الظن بالله سبحانه، وأن نعظِّم رجاءنا فيه - عز وجل -، ولنجتهد في الذكر والدعاء والعبادة، ونجتهد في تحصيل شروط النصر والأخذ بأسبابه، وجماعها أن نكون أنصارًا لله - سبحانه وتعالى - وذلك بالإيمان والتقوى والعمل الصالح والاجتهاد في الحذر عن المعاصي بكل أشكالها: الفردية والاجتماعية الظاهرة والخفية الصغيرة والكبيرة، كما قال - سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) } [محمد] ، أحذِّركم ونفسي من الاستهانة بالمعاصي أيها الإخوة أو احتقار صغارها، فإيَّاكم ومحقرات الذنوب فإنها تؤدي إلى هتك أستار الخشية والمراقبة وتجرُّ إلى كبارها، ثم إنَّ الإصرار عليها قد ينزِّلها منزلة الكبار منها.

أُوصي نفسي وإخواني بحفظ اللسان والاجتناب عن آفات اللسان -وما أكثرها-, وأن نقرأ في هذا ونتفقه ونكثر من المذاكرة فيه, وأن نجتهد أن تكون لنا عباداتٌ في السر من صلاةٍ وصدقةٍ وصلةٍ وغيرها، وأن نحافظ على اجتماع المسلمين وألفتهم ووحدتهم ونقوِّيها ونحذر من الفرقة والاختلاف فإنها شؤمٌ ومن الأسباب القوية لتخلف النصر.

وإلى إخواني في المواجهات حيث كانوا-وكل المجاهدين في المواجهة-, توَّكلوا على الله واعتصموا به {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) } [آل عمران] , وأشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظفر كما قال بعض شجعان المتقدمين, وأكثروا ذكر الضغائن -يعني ما يثير الحقد والضغينة على العدو- فإنها تبعث على الإقدام, فتذكَّروا ما يفعل أعداء الله من الكفر ومحاربة الله - سبحانه وتعالى - ودينه والاستهزاء برسوله -صلى الله عليه وسلم-ومن الطغيان والفساد في الأرض ومن الظلم والعدوان على إخواننا المسلمين في كل مكان, وتذكروا إخواننا وأخواتنا الأسرى المعذبين, ثم استعينوا بالله وخذوا بأسباب الاحتياط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت