فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 1908

الحالية هي الشيء المطلوب المأمول بلا شك، لكن فيها خير وهي مرحلةٌ وخطوةٌ وفرصةٌ ومعونةٌ من الله الكريم، نرجو الله أن يجعل عاقبتها خيرًا للإسلام وأهله، وأن يصلح شباب الأمة ويأخذ بأيديهم إلى الخير.

فأبشروا بنصر الله القريب؛ فحاشا لدماء الشهداء وصدق الصادقين وإخلاص المخلصين المخبتين المنكسرين لله أن تذهب هباءً, وحاشا لدعاء المستضعفين في أنحاء الأرض أن يُردَّ, وإنما لكل أجلٍ كتاب ولله الحكمة التامة والحجة البالغة على خلقه وهو الحكيم العليم.

ولا يغرَّنَّكم تقلب الأعداء في البلاد، وما وصلوا إليه من أدوات ووسائل الدمار والخراب، وما يرتكبون من فظائع وبشاعات، ولا يوهننَّ من عزائمنا كثرة ما وقع ويقع من القتل في صفوف المسلمين من المجاهدين وغيرهم فإنها شهادة والشهادة خيرٌ وبركة, وكلما تمرَّد أعداء الله وطغوا وتفرعنوا وعتوا فإنَّ ذلك مؤذنٌ بقرب هلاكهم وإدالة الله عباده المؤمنين عليهم؛ فإن الله سبحانه إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم قيَّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم ومن أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم ومبالغتهم في أذى أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسلط عليهم, فيتمحَّص بذلك أولياؤه من ذنوبهم وعيوبهم، ويزداد بذلك أعداؤه من أسباب محقهم وهلاكم.

إنَّ دم الشيخ «أسامة» - رحمه الله - ودماء الشهداء الصالحين في أنحاء الأرض شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا - رحمهم الله - جميعًا وتقبلهم- لهي سقيا لشجرة الجهاد وفألٌ بقرب النصر بإذن الله - عز وجل -، والله سبحانه يبارك عليها ويرى الناس بعد حينٍ آثار بركة الله ورحماته.

أيها الإخوة؛ كيف يمكن أن ينتصر أعداء الله الكفرة الملحدون الفجرة الفسقة أهل الرجس والنجاسة والقذارة ورذائل الأخلاق، أهل البخل والحسد والكبر والشرك وسائر ما يُتصور من أمراض القلوب ومفاسد النفوس، كيف يمكن أن ينتصروا على أهل التوحيد لله - عز وجل -، أهل الإخلاص والنية الحسنة وإرادة الخير الساعين في محاب الله والطالبين رضوانه، أهل الوضوء والطهارة والعفة والتقوى وصلة الأرحام، أهل العبادة لله جل وعلا والانكسار إليه والتوبة والإنابة والشكر والصبر والخوف والرجاء والمحبة والطاعة باطنًا وظاهرًا, هذا لا يكون بإذن الله.

كيف يمكن أن ينتصر من يريدون العلو في الأرض والفساد، ويبغون رفع راية الكفر والصليب والأوثان، وينشرون الرذيلة والفجور ويعبِّدون الناس للشهوات والدنيا والشيطان ويخرجونهم من النور إلى الظلمات, كيف يمكن أن ينتصروا على الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) } [الحج] , الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت