للتقدم ومزيد الفتوح بإذن الله, وانسحابهم هو بدايةٌ فعليةٌ لانفراط عقد تحالفهم الكافر وتشتُّت شملهم بإذن الله, والدعم الشعبي والمدد الجهادي من الشعب الأفغاني للمجاهدين متواصلٌ متدفقٌ بحمد الله بل ومتزايد, وأعداء الله يعانون أشدَّ المعاناة في أفغانستان كما يعاني وكلاؤهم, ونكايات المجاهدين فيهم تتضاعف وتقوى، وهم يُعتِّمون على الأخبار ويجتهدون في إخفاء خسائرهم حتى وصل بهم الأمر إلى استصدار قوانين في ذلك خوفًا من انتشار أخبار عمليات المجاهدين، وحرصًا أن لا يسمع الناس بما يذيقهم المجاهدون كل يوم من كؤوس المنايا وعذاب الجراح ومرارات الثكل.
وكم من العمليات النوعية الناجحة للمجاهدين أخفاها أعداء الله وأبواقهم وكتموها وزوَّروا الأخبار حولها, هل سمعتم بعملية «ميدان وردك» في هذا الشهر شعبان؟
كما أنَّ أعداء الله يعانون ويُقاسون مما يُسلِّطه الله عليهم من جنوده التي لا يعلمها إلا هو، ولله جنود السماوات والأرض, ومن أهمها مشاكلهم الاقتصادية والمالية, فهم في خساراتٍ وانهياراتٍ دائمة بسبب كفرهم وفجورهم واستكبارهم وتمرُّدهم على الله وأخذهم الأموال بغير حقٍ من غير حلِّها، وإهلاكها في الباطل وفي نصر الكفر وعداوة الله - سبحانه وتعالى - ورسوله ودينه وأوليائه.
والآن نحن في نعمة الله علينا نتابع ونترقَّب وشك عذاب الله لهم بأزمة الديون الأمريكية والأزمات المالية في اليونان ودولٍ أوروبيةٍ أخرى وما قد ينشأ عن هذا وهذا من قوارع تصيبهم بإذن الله وحوله وقوته، كما قال - سبحانه وتعالى: {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} [التوبة: 52] , وقال - سبحانه وتعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) } [الرعد] .
مع ما يُفتح على أمريكا من أبواب شر في كل اتجاه ومن جبهات حربٍ وعداوة في كل ناحية فلنجتهد في الدعاء عليهم في هذا الشهر وفي كل وقت، ولنتحين للدعاء أوقات الإجابة وأحوال الصفاء ولحظات الخشوع، ولنوصِ به المستضعفين من النساء والولدان والضعفة من المسلمين.
وفتوحات الله على المسلمين في ساحاتٍ متعددة في العراق واليمن والصومال والمغرب الإسلامي وغيرها كثيرةٌ مبشرةٌ بحمد الله وهي تُراكِم المصائبَ على أعداء الله وتعجِّل بانكسارهم بعون الله, فأعداء الله في تراجعٍ ويحيط بهم غضب الله, وأمة الإسلام ومجاهدوها في تقدمٍ وازديادٍ ترعاهم عناية الله ولطفه ويحدوهم وعد الله.
وهذه الانتفاضات الشعبية العربية إذ كسرت الشعوب العربية المسلمة حاجز الخوف بحمد الله وفضله ثم بجهاد المجاهدين وصبر الصابرين، فهي نعمةٌ كبيرة وفيها خيرٌ كثير وإن لم تكن صورتها