فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 1908

باعتباره قائدًا وأميرًا وإمامًا, فإن تصرفات النبي -صلى الله عليه وسلم- -بأبي هو وأمي- لها عدة اعتبارات, فهو (يتصرف باعتباره نبيًا رسولًا مبلِّغًا عن الله - عز وجل - شرعه, ويتصرف باعتباره إمامًا وقائدًا للمسلمين, ويتصرف باعتباره قاضيًا .. وهكذا.

والمقصود أنَّ معصية من نزل من الرماة في أحدٍ كانت من نوع معصية أمر الأمير وقد عفى الله - عز وجل - عنهم - رضي الله عنهم - وأرضاهم, فهذا يبين لنا عظم خطر معصية أوامر الأمير.

وقال الله - سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) } [الحج] فبقدر إيماننا وكماله وقوته تكون مدافعة الله عنَّا, والله يحب المؤمنين ويحب المتقين ويحب المحسنين وهو معهم بنصره وتأييده وإمداده, فبقدر حسن الطاعة والاستقامة والإيمان والتقوى والعمل الصالح يكون نصر الله - سبحانه وتعالى - لنا, ولعله -والله أعلم- أن يكون تذييل الآية بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} إيماءً إلى أن الخيانة والكفر -ومنه كفر النعمة والكفر الأصغر وهي المعاصي- تنافي وتناقض موجبات دفع الله - سبحانه وتعالى - ومدافعته عن عبده؛ ففيهما تحذيرٌ من المعاصي فإنها تعرِّض المؤمن إلى أن يخسر دفاع الله عنه؛ لأنه إذا كان الله لا يحب كل خوانٍ كفور ومن أجل ذلك يدفع عن الذين آمنوا وينصرهم فإن في هذا تنبيهًا للمؤمن أن يجانب صفة الخوَّان الكفور ولا يقاربها, وهكذا في الشهادة فإن الظلم والمعاصي قد تمنع منها والله أعلم, كما قال الله - سبحانه وتعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) } [آل عمران] .

وإنَّ مما يُطاع فيه الأمير ما يتعلق بالأمور الجامعة التي تمسُّ شأن الجهاد والمجاهدين بوصفهم الاجتماعي كالأوامر المتعلقة بالحركة والاتصالات وغيرها، كل هذا مما يدخل دخولًا واضحًا لا إشكال فيه فيما يجب أن يُطاع فيه الأمير، والمعصية فيه معصية، والله يعاقب على المعصية وقد يتخلف النصر ويُبطئ الفرج بسببها, فلتنتقِ الله جميعًا ولنجعل من رمضان فرصةً لتجديد الطاعات كلها والاجتهاد فيها والتوبة لله جل وعلا.

أيها الإخوة والأخوات المؤمنون المجاهدون: إنَّ بشائر نصر الله - سبحانه وتعالى - لهذه الأمة ولمجاهديها كثيرة تُفرح القلوب وتدعو إلى مزيد الثبات ومزيد العطاء, ففي أفغانستان بدأ أعداء الله الغزاة المعتدون -الأمريكان والأوربيون- بدأوا ينسحبون رويدًا خائبين خاسرين، وإنما زوَّروا على الناس وزوَّقوا انسحابهم بخططٍ تدريجية وجداول زمنية -زعموا- وبرامج وترتيباتٍ فاشلة مع عملائهم المرتدين ليخفوا فشلهم وهزيمتهم والحمد لله رب العالمين، فإن انسحابهم فرصةٌ لمجاهدي الإمارة الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت