وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) [التوبة] ، ويقول ربنا - عز وجل: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) } [النساء] ، ويقول الله - عز وجل: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] .
أيها الإخوة: تعظيم الله - سبحانه وتعالى - لقدر الجهاد والمجاهدين في الشريعة الإسلامية وبيان فضلهم -فضل الجهاد وفضل المجاهدين في سبيل الله - عز وجل - وفضل الشهادة والشهداء الذين يُستشهدون في سبيل الله، الذين يزهقون أرواحهم ويبذلون أنفسهم ودماءهم، يريقون هذه الدماء التي هي أغلى شيء عندهم وهذه الروح وهذه النفس، ويهلكون هذا الوجود في هذه الدنيا في سبيل الله - عز وجل - وسعيًا لتحصيل ونيل مرضاته - سبحانه وتعالى - ونيل الحظوة عنده والأجر العظيم والمكانة الرفيعة التي أعدَّها الله - سبحانه وتعالى - لمن قام هذا المقام، بيان الله - عز وجل - في كتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- لفضائلهم -فضائل الشهادة والشهداء والمجاهدين والجهاد في سبيله - عز وجل - شيءٌ كبير جدًا جدًا حتى قال العلماء إنه لم يرد في الكتاب والسنة في فضائل الأعمال مثلما ورد في الجهاد وفي الشهادة، لم يرد في شيء لا في فضائل الصلاة ولا فضائل الصوم ولا الزكاة والصدقة ولا غيرها من الأعمال الصالحة وهي كثيرة -أبوب الخير كثيرة-، لم يرد في شريعة الله - عز وجل - في الكتاب وفي السنة في ذكر فضائل الأعمال مثلما ورد في الجهاد، الذي ورد في الجهاد وفي المجاهدين وفضلهم وما أعدَّ الله لهم وفي الشهادة والشهداء شيءٌ كثيرٌ يفوق الحصر يصعب حصره ولم يرد مثله أبدًا في أي فضيلة من فضائل الأعمال الصالحة، هذا كلُّه من تعظيم الله - عز وجل - لهذه المرتبة وهذه المنزلة في الأعمال الصالحة -مرتبة الجهاد ومرتبة الشهادة في سبيله وهي خاتمة الجهاد- ولا شك أنَّ عظمة الجهاد وعظمة الشهادة في سبيل الله - عز وجل - مستقرَّة في نفوسنا وفي نفوس المسلمين جميعًا بسبب هذا الذي ورد في الكتاب والسنة من ذكر فضلهم ورفع منزلتهم عالية.
لكن أيها الإخوة، الجهاد .. الجهاد الذي هو الجهاد الممدوح أهله .. الممدوح والممدوح أهله، والمشرف والمشرف أهله، الذي أحبه الله ورضيه ووعد أهله بالجزاء العظيم كما في هذه الآيات التي تلونا بعضها وفي غيرها كثير من القرآن، ومن السنة مثلًا كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لما «سُئِل عن شيءٍ يعدل الجهاد قال: (لا أجده، أتستطيع إذا خرج المجاهد في سبيل الله أن تقوم فلا تفتر وتصوم فلا تفطر؟)