فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 1908

قال: ومن يستطيع ذلك؟!» (1) .

الجهاد الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدَّها الله للمجاهدين في سبيله) (2) .

الجهاد الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من جاهد في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) (3) فواق ناقة، ولو لحظة بسيطة وجبت له الجنة.

الجهاد الذي قال فيه الله - سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ قَاتَلُوْا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) } [محمد] وفي قراءة أخرى {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) } [محمد] حفص يقرأ {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، لكن نافع يقرأ: {وَالَّذِينَ قَاتَلُوْا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) } [محمد] .

هذا الجهاد، هذا العمل الصالح العظيم إنما يكون هو كما أراده الله وكما مدحه وشرفه وعظَّمه وفضَّله ومدح أهله وشرفهم وعظَّمهم ووعدهم بجزيل الثواب إذا كان على شريعة الله إذا كان في سبيل الله، هو جهادٌ في سبيل الله هذا هو شرطه هذا هو قيده هذا هو وصفه، لا بد أن يكون في سبيل الله، وكونه في سبيل الله معناها أنه جامعٌ لخصلتين هما محدِّدا سبيل الله، سبيل الله له حافتان وله ضابطان ومحدِّدان:

1 -الإخلاص لله - سبحانه وتعالى -.

2 -والجري على الشريعة؛ العمل على وَفق الشريعة المطهَّرة.

هذا هو سبيل الله، سبيل الله هذان ركناه وهذان ضابطاه وحافتاه ومحدِّداه، أن يكون خالصًا لوجه الله - سبحانه وتعالى - مرادًا به وجهه - عز وجل - مرادًا به التقرب إلى الله، نيل رضوان الله - سبحانه وتعالى -، مرادًا به الفوز بين يدي الله - سبحانه وتعالى - عند لقاء الله، مرادٌ به إذن ما عند الله من الأجر والثواب وحسن المثوبة وحسن الجزاء، نعيم الله - سبحانه وتعالى - وفضله ورحمته ورضوانه في الآخرة، هذا معنى إرادة وجه الله - سبحانه وتعالى -، أن لا يُنهِض الإنسانَ للجهاد إلا إرادة ما عند الله - عز وجل - إرادة وجه الله إرادة الله إرادة ثواب الله - سبحانه وتعالى - وحسن جزائه، هذا تعبير عن معنًى واحد. لا ينهضه دنيا يريدها ويثمِّرها ويتأثَّل فيها أمواله، ولا ينهضه جاهٌ وطلب رياسة ومنصب، ولا أن يُذكر عند الناس فيُقال شجاعٌ وجريءٌ وبطلٌ وقائدٌ وكومندان ولا شيء من عرض

(1) صحيح البخاري (2785) .

(2) صحيح البخاري (2790، 7423) .

(3) سنن الترمذي (1657) ، سنن النسائي (3141) ، سنن أبي داود (2541) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت