فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 1908

الوجه قال: (فإنه لن يرجع بالكفاف) لن يرجع من غزوه وجهاده بالكفاف، والكفاف هو حالة الاستواء لا لك ولا عليك، يُقال رجع كفافًا يعني ما ربح وما خسر، رجل أخذ رأس مال للسوق يتاجر فباع واشترى وكذا وصفق بالأسواق فإذا به يرجع برأس ماله فيُقال: رجع كفافًا، لا له ولا عليه، هذه حالة الكفاف، وأيضًا تُستعمل بمعنى الحالة الكافية أو الحد الأدنى كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ رزق آل محمد كفافا) (1) ، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الذي غزى على هذا النحو وعلى هذا الوجه بهذا الصفات: (لن يرجع بالكفاف) يعني لن يرجع حتى برأس ماله، يعني أنه يرجع خاسرا -والعياذ بالله- فالحديث واضح وجلي جدًا جدًا، أن من الناس من يغزو ويجاهد وهو يخسر -والعياذ بالله- لا يربح شيئًا، بل يخسر لأنه قال: (لن يرجع بالكفاف) أو (لم يرجع بالكفاف) يعني حتى برأس ماله ما رجع، بل رجع خاسرا.

فوالله هذا شيء عظيم جدًا جدًا شيء عظيم، ينبغي علينا أن يكون دائمًا نصب أعيننا، والله شيء يُطير القلوب ويُفزعها أنَّ الإنسان يجاهد ثمَّ يقول: ليتني لم أجاهد، ونحن أيها الأخوة بين نارين فعلينا أن نستعين بالله - سبحانه وتعالى - وننجو بين يدي الله - عز وجل - ونكون من المفلحين الفائزين الرابحين الناجحين المرضي عنهم عند الله - سبحانه وتعالى -، لا بد نسعى في هذا ونجتهد، هذا هو الربح الحقيقي وخلافه هو الخسران المبين، نحن بين نارين: نار القعود عن الجهاد ونار أن نذهب إلى الجهاد ولكن نخسر، فلا بد أن ننجو، لا بد أن نكون رجالًا حقًّا ونستعين بالله - سبحانه وتعالى - ونتوكَّل عليه ونعتمد عليه فيوفِّقنا الله وننجح، امتحان صعب في غاية الصعوبة ومحك خطير جدًا جدًا، لأن ربَّما إذا سمع بعض الناس هذا الكلام يقول: إذا كان فيه خطر عظيم أني أنا ممكن أذهب للجهاد ثمَّ أخسر فأنا لا أجاهد، نقول له: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) } [التوبة] ، بل عليك أن تجاهد يجب عليك الجهاد ولو قعدت ولم تجاهد فإنك مرتكب كبيرةً في مثل هذا الوقت الذي الجهاد فيه فرض عين، القاعد عن الجهاد بغير عذر مرتكب كبيرة، ويل له من الله إن لم تتداركه رحمة الله - عز وجل - إن لم يتب أو تتداركه رحمة الله - سبحانه وتعالى - بأسباب المكفِّرات فإنه متعرِّضٌ لسخط الله وعذابه، متعرِّضٌ لوعيد الله على هذه الكبيرة الفظيعة التي ارتكبها وهي القعود عن الجهاد الواجب المتعيّن عليه، فيجب علينا أن نجاهد وما نخاف منه يجب علينا أن نجاهد أيضًا حتى نكون مجاهدين حقًّا كما يحب الله سبحانه ويرضى، كلُّها جهاد؛ في

(1) جاء في: صحيح البخاري (6460) ، صحيح مسلم (1055) بلفظ (قوتا) بدل (كفافا) ، ولفظ الشيخ ورد في: السنن الكبرى للنسائي (11809) ، وفي ثبوت هذه اللفظة نظر كما في: الصحيحة (130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت