(ومن غزى فخرًا) يفاخر الناس ويفتخر عليهم بغزوه، مريدًا الفخر أو قاصدًا بغزوه الفخر والافتخار على الناس، (ومن غزى فخرًا ورياءً) : فخرًا هذه مفعول له، تسمَّى في النحو مفعول له ومفعول لأجله منصوب على المفعولية لأجله هذا، (ومن غزى فخرًا) : يعني لأجل الفخر، أي غزى مفاخرًا ومفتخرًا على الناس.
(ومن غزى فخرًا ورياءً) : الرياء هو إرادة إراءة الناس عمله لكي يمدحوه ويَعْظُم في قلوبهم مثلًا، أن يعمل الإنسان العمل مريدًا أن يراه الناس، قاصدًا إراءة الناس عمله هذا حتى يمدحوه ويَعْظُم عندهم أو يكبر في نفوسهم وهكذا فهو لا يريد وجه الله إنما يريد أن يكبر ويعظم عند الناس، (ومن غزى فخرًا ورياءً) هذا هو الرياء، غزى رياءً يعني إنما دفعه وحمله على الغزو الرياء، مراءاة الناس مريدًا إراءة الناس عمله لكي يمدحوه أو يعظموه.
(ومن غزى فخرًا ورياءً وسمعةً) : السمعة هي إرادة الإنسان أن يسمع به الناس أو أن يُسْمِع الناس، السمعة والرياء هما باب واحد لكن هذا متعلق بالرؤية بالبصر وهذا متعلق بالسمع لإسماع الناس، (ومن غزى فخرًا ورياءً وسمعةً) : يسمِّع الناس، يريد أن يسمع الناس ويسمِّعهم إذا هم لم يروا، يسمِّعهم ويتحدَّث ويتكلَّم، وأنا ونحن وفعلنا وحطّينا .. ، ولهذا الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يكرهون التحديث بمواقفهم في الغزو وبمشاهدهم في الغزو، وإنما حدَّثوا ببعض مشاهدهم في الغزو من أجل الفائدة ومن أجل التربية والتعليم وإعطاء حكم شرعي مثلًا أو غير ذلك وإلا كانوا يكرهون التحدُّث بمشاهدهم في الغزو خوفًا على أعمالهم أن تحبط حفظًا لأعمالهم وصيانةً ومجانبةً لأسباب حبوط العمل -نسأل الله العفو والعافية والسلامة-.
(ومن غزى فخرًا ورياءً وسمعةً وعصى الإمام) بعكس الأول الذي أطاع الإمام هذا عصى الإمام، يعصي الإمام؛ إمَّا المعصية الجهريَّة الواضحة فيُفسد في الأرض ويعصي الإمام ولا يطبِّق الأوامر ولا يسمع ولا يطيع ويخرج عن الطاعة والمشاقة والعصيان الكامل، أو العصيان الكثير الصغير المفسد؛ فهذا أيضًا فقد شرطًا كبيرًا من شروط المجاهد الجهاد الصحيح الحقيقي المحبوب لله - سبحانه وتعالى -، هذا عصى الإمام فهذا يكون من القسم الثاني من الجهاد ومن الغزو الذي لا يرضى عنه الله - سبحانه وتعالى -.
(وعصى الإمام وأفسد في الأرض) بعكس الأول الذي اجتنب الفساد في الأرض، هذا أفسد في الأرض بالعلو والتعالي على الخلق وظلم الخلق بأخذ أموالهم وانتهاك أعراضهم -مثلًا- وقتلهم بغير حق وضرب أبشارهم بغير حق والتكبُّر عليهم والترفُّع.
(وأفسد في الأرض) قال النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الذي غزى هذا الغزو وغزى على هذا النحو وعلى هذا