فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1908

الجواب:

جزاك الله خيرا .. تزايد أعداد الشباب العائدة إلى الله تعالى والتائبة إلى ربها - عز وجل -، كما في تزايد عدد الداخلين في دين الله؛ هو من فضل الله العظيم على أهل الإسلام، ومن نصره - عز وجل - لدينه، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) } [التوبة] ، وقال نبينا - صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته) رواه ابن ماجة وغيره وهو حديث صحيح (1) ، وقال: (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خيرٌ أو آخره) رواه أحمد والترمذي (2) وغيرهما.

وهو من البشائر بالنصر لهذا الدين وعلوِّه، وعودته إلى السيادة، وهو منّة من الله ولطف وكرم للمؤمنين يرفدهم بإخوانهم ويرفع معنوياتهم ويثبّتهم .. وبالجملة هو فضل من الله على هذه الأمة المباركة ..

ومن طبيعة دين الله أنه كلما حاول أعداؤه إطفاء نوره وكلما حاربوه واضطهدوا أهله وعذبوهم وضيقوا عليهم، كلما ازداد انتشارا وكثُر تابعوه، وتمسّكوا به أكثر وأكثر، فإن هذا الدين إذا خالطت بشاشته القلوب لم ترض عنه بديلا ولا تحويلا.

كما قال تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) } [المائدة] وقال: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) } [الصف] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء) (3) الحديث ..

فالله أكبر {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) } [المنافقون] .

وأعداء الله يدركون هذه الحقيقة نوعَ إدراك، لكن معارفهم ظنونٌ وأوهام .. ! ثم الغرور والغطرسة والكبر يغطِّي على هذا الإدراك عندهم ويمنعهم من الاستفادة من هذه المعرفة، بل يظلون يسعون ويحاولون أن يطفئوا نور الله، وما دروا أنهم إن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون، أما نحن فمستيقنون بذلك ولله الحمد، لا نشك فيه ولا نرتاب.

(1) سنن ابن ماجه (8) ، وقال الألباني: حسن، مسند أحمد (17787) ، وقال محققه الأرنؤوط: حسن، وقال: «قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» : إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. قال الأرنؤوط: وهذا تساهل منه - رحمه الله -».

(2) مسند أحمد (12327) ، (12461) ، (18881) وقال الأرنؤوط: حديث قوي بطرقه وشواهده، سنن الترمذي (2869) وقال الألباني: حسن صحيح.

(3) صحيح مسلم (145) لكن بفلظ: (وسيعود كما بدأ غريبا .. ) ، ورواه بهذا اللفظ جماعة كُثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت