ولا شك أن لجهود الدعاة والعلماء والمجاهدين والجماعات الإسلامية المتنوِّعة ومنها وعلى رأسها في السنين الأخيرة: الحركة الجهادية، أقول لا شك أن لها الأثر العظيم في دعوة شباب الإسلام والإتيان بهم إلى حظيرة هذا الدين، بتوفيق الله تعالى وفضله.
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } [الحشر] .. فنسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم.
والشباب الملتزم بالدين حديثا، المستقيم على طريقه والمقتدي بنبيه - صلى الله عليه وسلم - دائما يحتاج إلى توجيه وتوعية وتربية؛ وهذا دائما هو دور الجيل الأول السابق، يؤديه للجيل اللاحق .. وعلى الجيل اللاحق أن يعرف حق مَن سبقه ويستفيد منه .. ثم قد يكون اللاحق بعد ذلك خيرا من السابق، فإن الفضلَ للفاضلِ، لا للسابق ولا للاحق.! لكنِ السبقُ إلى الخير فضيلة وميزة لها قدرها.
والشباب المنتمي للجهاد ونصرته ومحبته، والمتحمّس لدينه والمتحرّق على هذا الدين، والباكي على أيامه الخوالي في الجاهلية والعَماية والضلال، والمستعد للبذل والعطاء والتضحية والفداء .. هذا خيرٌ كبير، وهؤلاء بهم تحيا الأمة وبسواعدهم وعلى أكتافهم تبنى دولة الإسلام .. فعليهم أن يعرفوا نعمة الله تعالى عليهم بأن منّ عليهم بالهداية، {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } [الحجرات] فليستشعروا عظمة هذه النعمة البالغة، وليجتهدوا في أداء شكرها لله تعالى، وليتواضعوا للخلق، كما قال - عز وجل: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) } [النساء] .
وليعلموا أن من أسس الخير ومنابعه في الإنسان، ومن علامات نجاحه ودلائل فلاحه: معرفته بقدر نفسه، واهتمامه بنفسه وانشغاله بها وبعيبه ليصلحه ويكمل نقصه بدلا من الانشغال بعيوب الناس وملاحظة ما عندهم كما قال نبينا - صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس) أخرجه البزار بإسناد حسن؛ قاله في بلوغ المرام (1) .
والله - عز وجل - وليّ التوفيق، هو مولانا نعم المولى ونعم الوكيل.
وعلى هؤلاء الشباب أن يعرفوا واقعهم وعدوّهم، وأن يستعملوا الحكمة والكياسة والعقل في كل
(1) بلوغ المرام (1524) وحسنه كما ذكر الشيخ، وينظر: مسند البزار (6237) ، لكن ذكر الحافظ العراقي له شواهد، ثم قال: «كلها ضعيفة» ، ينظر: المغني عن حمل الأسفار (1/ 195) ، وقال الألباني: «إسناد ضعيف جدا» ، ينظر: السلسلة الضعيفة (8/ 299) .